الموصول مفرد وليس كالصّلة التي هي جملة ؛ فكذلك جاء في الشعر ولم يمتنع ، كما لا يمتنع أن يذكر المؤكّد ولا يذكر التأكيد . ولو ذكرت أجمعون ونحوه ، ولم تذكر المؤكّد لم يجز . انتهى كلام أبي عليّ ؛ ولكثرة فوائده نقلناه برمّته .
« ثالثها » ما نقله بعض شرّاح أبيات المفصّل من فضلاء العجم ، وهو أنّ إلّا هنا بمعنى حتّى ، والمعنى : كلّ أخ مفارقه أخوه حتّى إنّ الفرقدين ، مع شدّة اجتماعهما وكثرة مصاحبتهما ، يفرق كلّ واحد منهما عن صاحبه ؛ فما ظنّك بغيرهما ! قال :
وعلى هذا تكون إلّا مستعملة استعمال حتّى ، للمناسبة بين الاستثناء والغاية ؛ ويكون ذلك كقولهم : مات الناس حتّى الأنبياء . هذا كلامه ، وليس المعنى على ما زعمه ، وفيه تعسّف أيضا .
« رابعها » : ما ذكره ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » : أنّ إلّا هنا للاستثناء المنقطع ، قال : أراد لكن الفرقدان فإنّهما لا يفترقان ، على زعمهم في بقاء هذه الأشياء « 1 » . هو غير متبادر منه ، وهو كقول الأعلم في « شرح أبيات الكتاب » : « وهذا على مذهب الجاهليّة » ، مع أنّ قائل هذا البيت صحابيّ كما سيأتي .
وسبقهما المبرّد في « الكامل » ، فإنّه بعد أن نسب البيت لعمرو بن معد يكرب ، اعتذر عنه فقال : وهذا البيت قاله قبل أن يسلم . ثم أورد عقبه بيت أبي العتاهية ، دليلا على ما فهمه ، بقوله : وقال إسماعيل بن القاسم :
ولم أر ما يدوم له اجتماع * سيفترق اجتماع الفرقدين
ونحن نقول : محمل هذا البيت أنّهما يفترقان عند قيام الساعة . ولكل وجهة .
و « الفرقدان » : نجمان قريبان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر .
وبقي في البيت احتمال وجه آخر ، لم أر من ذكره ، وهو أن تكون إلّا للاستثناء ، والفرقدان منصوب بعد تمام الكلام الموجب ، لكنّه بفتحة مقدّرة على
هامش
- والكتاب 2 / 347 ، 3 / 488 ؛ ولسان العرب ( لتا ) . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 5 / 140 ؛ ولسان العرب ( تا ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 81 ؛ ومغني اللبيب 2 / 625 ؛ والمقتضب 2 / 289 ؛ ونوادر أبي زيد ص 122 ؛ وكتاب العين 8 / 142 . وهو :* بعد اللّتيّا واللتيا والتي *( 1 ) عبارة ابن الأنباري في الإنصاف ص 124 : " على زعمهم في بقاء هذه الأشياء المتأخرة إلى وقت الفناء " .