ويكرمها جاراتها فيزرنها * وتعتلّ عن إتيانهنّ فتعذر
وليس لها أن تستهين بجارة * ولكنّها منهنّ تحيا وتخفر « 1 »
ثم قال : أنشدوني أحسن بيت وصفت به الثريا : قلنا : بيت ابن الزّبير الأسديّ : ( الطويل )
وقد لاح في الغور الثّريّا كأنّما * به راية بيضاء تخفق للطّعن
قال : أريد أحسن من هذا ؛ قلنا : بيت امرئ القيس « 2 » : ( الطويل )
إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت * تعرّض أثناء الوشاح المفصّل
قال : أريد أحسن من هذا ؛ قلنا : بيت ابن الطّثريّة « 3 » : ( الطويل )
إذا ما الثّريّا في السّماء كأنّها * جمان وهي من سلكه فتسرّعا
قال : أريد أحسن من هذا ؛ قلنا : ما عندنا شيء ؛ قال : قول أبي قيس بن الأسلت « 4 » : ( الطويل )
وقد لاح في الصّبح الثّريّا لمن رأى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا
قال : فحكم له عليهم في هذين المعنيين بالتقدّم . انتهى .
وهذا البيت الأخير من أبيات علم المعاني ، ولأجله أوردت هذه الحكاية .
تتمة
البيت الشاهد ، كونه لابن الأسلت هو ما ذكره أبو حنيفة الدّينوريّ « في كتاب النّبات » ، وهو في معرفة الأشعار أديب غير منازع فيها . وقد نسبه الزمخشريّ في الأجاجيّ إلى الشمّاخ ، وقد راجعت ديوانه فلم أجده فيه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تستعين " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 14 ؛ وأساس البلاغة ( ثنى ) ؛ وتاج العروس ( عرض ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 462 ، 15 / 136 ؛ ولسان العرب ( عرض ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ثنى ) .
( 3 ) البيت ليزيد بن الطثرية في ديوان المعاني 1 / 334 ، ولم أقع عليه في مجموع ديوانه .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 73 ؛ وتاج العروس ( ملح ) ؛ وتاريخ ابن عساكر 6 / 457 ؛ والصحاح ( ملح ) ؛ ولسان العرب ( ملح ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 138 .
والملاحي - بالضم - : عنب أبيض في حبه طول .