ألست أبا حفص - هديت - مخبّري * أفي الحقّ أن أقصى وتدني ابن أسلما
فقال عمر : ذلك هو الحقّ . . . قال الزبير : وأنشدنيها عبد الملك ابن الماجشون « 1 » :
ألا صلة الأرحام أقرب للتّقى * وأظهر في أكفائه لو تكرّما
فما ترك الصّنع الذي قد صنعته * ولا الغيظ منّي ليس جلدا وأعظما
وكنّا ذوي قربى إليك فأصبحت * قرابتنا ثديا أجدّ مصرّما « 2 »
وكنت لما أرجوه منك كبارق * لوى قطره من بعد ما كان غيّما
وقد كنت أرجى الناس عندي مودّة * ليالي كان الظّنّ غيبا مرجّما
أعدّك حرزا إن جنيت ظلامة * ومالا ثريّا حين أحمل مغرما
تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة * طوى الغيظ لم يفتح بسخط له فما « 3 »
ا . ه
وهذه القصيدة أرسلها إلى عمر وهو منفيّ بدهلك ، كان سليمان بن عبد الملك قد نفاه - لما تقدّم في ترجمته - فبقي هناك محبوسا مدّة سليمان ؛ ثم ولي عمر بن عبد العزيز فكتب إليه يستأذنه في القدوم ويمدحه ، فأبى أن يأذن له . وكان فيما كتب إليه « 4 » : ( الطويل )
أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * هديت أمير المؤمنين رسائلي
وقل لأبي حفص إذا ما لقيته * لقد كنت نفّاعا قليل الغوائل
فكيف ترى للعيش طيبا ولذّة * وخالك أمسى موثّقا في الحبائل
هامش
( 1 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون . والماجشون لقب ليعقوب بن أبي سلمة عم والد عبد الملك ، ومعناه المورّد بالفارسية ، لقبته بذلك سكينة بنت علي بن الحسين ، لأنه كان أبيض تعلوه حمرة . وقد غلب هذا اللقب على هذه الأسرة . توفي سنة 213 ه . انظر في ذلك سمط اللآلئ ص 156 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تدنى أجذ " . وهو تصحيف صوابه من الديوان ص 191 . وجاء في اللسان عن الأصمعي : " يقال جدّ ثدي أمه - بالبناء للمجهول - وذلك إذا دعي عليه بالقطيعة " .
( 3 ) جاءت رواية البيت في طبعة بولاق والشنقيطية مصحفة وهي كالتالي :تدارك بعيني عاتب ذا قرابة * طوى العتب لم يفتح لسخط له فماوفي الشنقيطية : " طوى العقب " .
( 4 ) الأبيات في ديوانه ص 174 - 175 ؛ والأغاني 9 / 65 .