225 - فما ترك الصّنع الذي قد تركته ولا الغيظ منّي ليس جلدا وأعظما
على أنّ ليس ، ولا يكون ، وخلا ، وعدا ، لا يستعملن في الاستثناء المفرّغ ، وقد جاء التفريغ في ليس ، كما في البيت ، فإن المستثنى منه محذوف ، أي : ما ترك الصّنع شيئا إلّا جلدا وأعظما . فالمنصوب بعد ليس خبرها ، واسمها قد بيّنه الشارح .
والرواية إنّما هي « 1 »
* فما ترك الصّنع الذي قد صنعته *
بالخطاب مع عمر بن عبد العزيز ؛ أراد بصنعه تقريب ضدّه : زيد بن أسلم « 2 » ، وما عامل به الأحوص من الجفاء . وقوله : « ولا الغيظ » عطف على الصنع .
ثم ذكر الشارح أنّ هذه الأفعال لم تستعمل إلّا في الاستثناء المتصل . . أقول : قد وردت خلا في الاستثناء المنقطع ، كقول العجّاج - وهو من أبياته - كما مرّ شرحه « 3 » :
وبلدة ليس بها طوريّ * ولا خلا الجنّ بها إنسيّ
فإن قوله إنسيّ هو المستثنى منه ، والجن هو المستثنى ، وجنس كلّ منهما مغاير لجنس الآخر .
والبيت من قصيدة للأحوص الأنصاريّ - وتقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس والثمانين « 4 » -
روى صاحب « الأغاني » بسنده : أنّ عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة أدنى زيد بن أسلم « 5 » ، وجفا الأحوص ؛ فقال له الأحوص « 6 » :
هامش
( 1 ) هي رواية ديوانه ص 191 .
( 2 ) جاء في الأغاني 4 / 248 - 249 : " لما ولي عمر بن عبد العزيز أدنى زيد بن أسلم ، وجفا الأحوص . فقال له الأحوص الأبيات " .
( 3 ) هو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين .
( 4 ) الخزانة الجزء الثاني ص 15 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يزيد بن أسلم " صوابه من الأغاني وقد مرت ترجمته في هذا الجزء .
( 6 ) الأبيات في ديوان الأحوص ص 190 - 192 ؛ والأغاني 4 / 248 - 249 ؛ والأبيات 1 ، 4 - 8 في الشعر والشعراء ص 425 ؛ والأبيات 6 - 8 في حماسة البحتري ص 866 .