رجلا شبّهه بالسيف : ( الكامل )
فأراك حين تهزّ عند ضريبة * في النّائبات مصمّما كمطبّق
أي : هو يمضي في نفس العظم ويبريه ، وكأنّه إنّما طبّق أي وقع على المفصل .
فهذا الرجل حين يهزّ لما ينوب من الخطوب ، كهذا السيف في مضائه ، أي : يركب معالي الأمور وشدادها ، ولا يثنيه شيء ، كهذا السيف . وإنّما كانت الرّماح والنّبل لا تغني ، لأنّ الحرب إذا كانت بالليل لا تغني إلّا السيوف ، لاختلاط القوم ومواجهة - بعضهم بعضا ، كذا قال العينّي . وهذا من تفسير العشيّة بالليل . وليس كذلك ، بل هو من شدّة المحاربة حيث استقلّ عملهما فنازل بالسيف : وذلك أنّ أوّل الحرب المناضلة بالسّهام ، فإذا تقاربوا فالتراشق بالرّماح « 1 » فإذا التقوا فالمجالدة بالسيوف .
فالشاعر يصف شدّة المحاربة ، بالتقاء الفريقين ، فلم يفد حينئذ إلّا التّضارب بالسيوف .
وأما الثاني ، وهو الشعر المنصوب ، فمطلع القصيدة « 2 » : ( الطويل )
جزى اللّه أفناء العشيرة كلّها * بدارة موضوع عقوقا ومأثما « 3 »
بني عمّنا الأدنين منهم ورهطنا * فزارة إذ رامت بنا الحرب معظما
ولمّا رأيت الودّ ليس بنافعي * وإن كان يوما ذا كواكب مظلما
صبرنا ، وكان الصّبر منّا سجيّة * بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
يفلّقن هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما
فليت أبا شبل رأى كرّ خيلنا * وخيلهم بين السّتار فأظلما « 4 »
نطاردهم نستنقذ الجرد كالقنا * ويستنقذون السّمهريّ المقوّما
عشيّة لا تغني الرّماح مكانها * ولا النّبل إلّا المشرفيّ المصمّما
لدن غدوة حتّى إذا اللّيل ما ترى * من الخيل إلّا خارجيا مسوّما « 5 »
هامش
( 1 ) جاء في حاشية النسخة الشنقيطية : " قلت : قوله فالتراشق بالرماح " خطأ محض ، والصواب : فالتطاعن بالرماح ، لأنها هي التي يطعن بها فقط ، ولأن الرشق بالسهام وحدها " .
( 2 ) الأبيات من مفضلية للحصين بن الحمام هي في المفضليات ص 64 - 69 ؛ وشرح اختيارات المفضل 1 / 321 - 347 .
( 3 ) البيت للحصين بن الحمام في تاج العروس ( وضع ) ؛ ومعجم البلدان ( دارة موضوع ) .
( 4 ) البيت للحصين بن الحمام في تاج العروس ( ظلم ) ؛ ومعجم البلدان ( ظلم ) .
( 5 ) البيت بلا نسبة في رصف المباني ص 321 ؛ والمقرب 1 / 198 .