وقرنه بالنابغة الجعديّ ولبيد وأبي ذؤيب الهذليّ . وقال : إنّه كان شديد متون الشّعر ، وأشدّ كلاما من لبيد « 1 » ، وفيه كزازة ، ولبيد أسهل منه منطقا « 2 » .
وقال الحطيئة في وصيّته : أبلغوا الشمّاخ أنّه أشعر غطفان . وهو أوصف الناس للحمير ، يروى أنّ الوليد بن عبد الملك أنشد شيئا من شعره في وصف الحمير فقال :
ما أوصفه لها ! إنّي لأحسب أنّ أحد أبويه كان حمّارا ! وكان الشمّاخ يهجو قومه وضيفه ويمنّ عليهم بقراه . وهو أوصف الناس للقوس ، وأرجز الناس على البديهة ، وشهد الشمّاخ وقعة القادسيّة . قال المرزبانيّ : وتوفّي في غزوة موقان في زمن عثمان ابن عفّان رضي الله عنه .
قال ابن قتيبة ، في « كتاب الشعراء » « 3 » : أمّ الشمّاخ من ولد الخرشب ، وفاطمة بنت الخرشب أمّ ربيع بن زياد وإخوته العبسيّين الذين يقال لهم : الكملة « 4 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة ، قول المتنبّي « 5 » : ( البسيط )
192 - وقبّلتني على خوف فما لفم
وصدره :
* قبّلتها ودموعي مزج أدمعها *
على أنّ قوله : « فما » حال ، وصاحب الحال ضمير قبّلتني المستتر ، أي :
جاعلة فاها على فيّ .
وهذا البيت من قصيدة قالها في صباه ، مطلعها « 6 » :
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي طبقات فحول الشعراء ص 132 : " . . أشد أسر كلام من لبيد . . "
( 2 ) إلى هنا ينتهي كلام ابن سلام .
( 3 ) الشعر والشعراء ص 233 .
( 4 ) وهم الربيع الكامل ، وعمارة الوهاب ، وقيس الحفاظ ، وأنس الفوارس ، أبناء زياد بن عبد الله بن سفيان العبسي . انظر في ذلك الأغاني 17 / 179 - 182 ؛ والاشتقاق ص 169 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 250 ؛ والعقد الفريد 3 / 351 ؛ والمحبر ص 398 ، 458 ؛ والمعارف ص 37 .
( 5 ) ديوان المتنبي 4 / 153 .
( 6 ) الأبيات في ديوانه 4 / 150 - 154 .