وإنّي لذو حلف كاذب * إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق
وهل من جناح على مسلم * يدافع باللّه ما لا يطيق !
و « قدّ » بمعنى شقّ وقطع طولا . يريد : كشفت هذا الغمّ عنّي باليمين الكاذبة كما كشفت الشقراء ظهرها بشقّ جلّها عنه .
وسبب هذه الأبيات ، على ما روى محمّد بن سلّام « 1 » ، قال : كانت عند الشّمّاخ امرأة من بني سليم « 2 » [ إحدى بني حرام بن سمّال ] ، فنازعته وادّعت عليه طلاقا ، فحضر معها قومها فأعانوها . فاختصموا إلى كثير « 3 » بن الصّلت - وكان عثمان بن عفّان رضي الله عنه قد أقعده للنظر بين الناس - فرأى كثير أنّ لهم عليه يمينا ؛ فالتوى الشمّاخ باليمين يحرّضهم عليها ، ثم حلف . وقال هذه الأبيات .
وعن القاسم بن معن « 4 » قال : كان للشمّاخ امرأة من بني سليم ، فأساء إليها وضربها وكسر يدها ؛ ثمّ لمّا دخل المدينة في بعض حوائجه ، تعلّقت به بنو سليم يطلبون بظلامة صاحبتهم ؛ فأنكر ؛ فقالوا له : احلف ! فجعل يغلظ أمر اليمين وشدّتها عليه ، ليرضوا بها منه ، حتّى رضوا . فحلف ، وقال :
ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا * بخير بلاء أيّ أمر بدا لها
على خيرة كانت أم العرس جامح * فكيف وقد سقنا إلى الحيّ مالها
سترجع غضبى نزرة الحظّ عندنا * كما قطعت عنّا بليل وصالها
أتتني سليم قضّها بقضيضها * . . . الأبيات الثلاثة
وقيل : سببها أنّه هجا قوما فاستحلفوه ، فحلف وتخلّص منهم .
و « الشمّاخ » « 5 » اسمه معقل بن ضرار الغطفانيّ . وهو مخضرم : أدرك الجاهليّة والإسلام . وله صحبة . وجعله الجمحيّ في الطبقة الثالثة « 6 » من شعراء الإسلام ،
هامش
( 1 ) طبقات فحول الشعراء ص 134 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبقات فحول الشعراء .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بشر بن الصلت " . وهو تصحيف صوابه من الطبقات .
( 4 ) الخبر في الأغاني 9 / 162 .
( 5 ) انظر في ترجمته الأغاني 9 / 158 ؛ والشعر والشعراء ص 232 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 132 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 203 .
( 6 ) طبقات فحول الشعراء ص 123 .