فإنّ الموت مقدّر لنا ونحن مقدّرون له .
وهذه القصيدة أنشدها عمرو بن كلثوم ، في حضرة الملك عمرو بن هند - وهو ابن المنذر - وهند أمّه ، ارتجالا ، يذكر فيها أيّام بني تغلب ويفتخر بهم . وأنشد أيضا عند الملك يومئذ ، الحارث بن حلّزة قصيدته التي أوّلها « 1 » : ( الخفيف )
* آذنتنا ببينها أسماء *
وتقدّمت حكايتها « 2 » . قال معاوية بن أبي سفيان : قصيدة عمرو بن كلثوم ، وقصيدة الحارث بن حلّزة ، من مفاخر العرب ، كانتا معلّقتين بالكعبة دهرا .
قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 3 » : قصيدة عمرو بن كلثوم من جيّد شعر العرب ، وإحدى السبع . ولشغف تغلب بها قال بعض الشعراء « 4 » : ( البسيط )
ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم « 5 »
يفاخرون بها مذ كان أوّلهم * يا للرّجال لشعر غير مسؤوم
وكان سبب هذه القصيدة ما رواه أبو عمرو الشّيبانيّ ، قال : كانت بنو تغلب ابن وائل من أشدّ الناس في الجاهلية . وقالوا : لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب
هامش
( 1 ) صدر بيت للحارث بن حلزة ؛ وتمامه :* ربّ ثاو يملّ منه الثّواء *والبيت في ديوان الحارث ص 19 ؛ والأغاني 11 / 36 ؛ وإنباه الرواة 3 / 94 ؛ وتخليص الشواهد ص 472 ؛ وزهر الآداب 1 / 561 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 244 ؛ وشرح القصائد السبع ص 432 ، 433 ؛ وشرح القصائد العشر ص 370 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 216 ؛ وشرح المعلقات العشر ص 119 ؛ والشعر والشعراء 1 / 203 ؛ وطبقات فحول الشعراء 1 / 151 ؛ والعقد الفريد 5 / 270 ؛ والعمدة 1 / 114 ؛ ولسان العرب ( أذن ، قفا ، قوا ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 310 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 445 . وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 341 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 317 .
( 2 ) انظر الخزانة الجزء الأول ص 317 .
( 3 ) الشعر والشعراء ص 159 - 160 .
( 4 ) البيتان للموج التغلبي - ؛ وهو قيس بن زمّان بن سلمة بن قيس بن النعمان ، أحد بني مالك بن بكر بن حبيب ، وهو ابن أخت القطامي ، شاعر خبيث - في المؤتلف والمختلف ص 286 ؛ ومعجم الشعراء ص 478 ؛ والشعر والشعراء ص 159 - 160 . والأبيات بكاملها في ديوان عمرو بن كلثوم ص 21 ؛ والأغاني 11 / 54 .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " كل تكرمة " .