وقوله : « ترى اللّحز الخ » ، « اللّحز » بفتح اللام وكسر المهملة وآخره زاي معجمة : الضيّق البخيل ، وقيل : هو السيّئ الخلق اللئيم . وقوله : « إذا أمرّت عليه » ، أي : أديرت الكأس عليه . والمعنى : أنّ الخمر إذا كثر دورانها عليه أهان ماله وجاد به .
وقوله : « صددت الكأس عنّا الخ » ، أي : صرفت الكأس عنّا إلى غيرنا . وهذا البيت من شواهد سيبويه « 1 » على أنّ قوله « اليمينا » نصب على الظرف . وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون « مجراها » بدلا من الكأس وهو مصدر لامكان .
و « اليمين » : ظرف خبر كان . الثاني : أنّ « اليمين » خبر كان ، لا ظرف ، لكن على حذف مضاف أي : مجرى اليمين . الثالث : « مجراها » مبتدأ ، واليمين ظرف خبره ، والجملة خبر كان . الرابع : أن يجعل « المجرى » مكانا بدلا من الكأس ، و « اليمين » خبر كان ، لا ظرف . و « أمّ عمرو » ، منادى .
قال ابن خلف : هي أمّ الشاعر ، وكان هو جالسا مع أبيه وأبي أمّه ، وكانت تسقي أباها وزوجها وتعرض عنه استصغارا له ؛ فقال لها : إذا سقيت إنسانا كأسا اجعلي الكأس بعده للذي على يمينه حتّى ينقضي الدّور ، ولا ينبغي أن تحقريني ، فلست بشرّ الثلاثة ! يعني : نفسه وأباه وأباها ا . ه وهذا بعيد .
قال شرّاح المعلّقات « 2 » : وبعضهم يروي هذين البيتين لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش : وذلك أنّه لمّا وجده مالك وعقيل « 3 » في البرّيّة ، وكانا يشربان ، وأمّ عمرو هذه تصدّ عنه الكأس ، فلمّا قال هذا الشعر سقياه وحملاه إلى خاله جذيمة . وله خبر طويل مشهور .
وقوله : « إنّا سوف تدركنا الخ » ، معنى هذا البيت في اتصاله بما قبله ، أنّه لمّا قال لها هبّي بصحنك ، حثّها على ذلك . والمعنى : فاصبحينا من قبل حضور الأجل ،
هامش
( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 113 ، 201 .
( 2 ) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 324 .
( 3 ) هما نديما جذيمة بن الأبرش اللذان ضرب المثل بهما في امتداد الصحبة وطول المنادمة . ولما وجدا عمرا بالبرية وكان قد استهوته الجن فيما زعموا ، رداه إلى جذيمة ، فأثابهما في ذلك بصحبته ، فلزماه أربعين عاما حتى ضرب الدهر بينهما .