179 - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما
على أنه يرد على من اشترط التنكير في المفعول له هذا البيت وبيت العجّاج السابق . فإن قوله : « ادّخاره » مفعول له ، وهو معرفة .
قال الأعلم : « نصب الادّخار والتّكرّم على المفعول له ؛ ولا يجوز مثل هذا حتّى يكون المصدر من معنى الفعل المذكور قبله ، فيضارع المصدر المؤكّد لفعله ، كقولك :
قصدتك ابتغاء الخير . فإن كان المصدر لغير الأوّل لم يجز حذف حرف الجرّ ، لأنّه لا يشبه المصدر المؤكّد لفعله ، كقولك : قصدتك لرغبة زيد في ذلك ، لأنّ الراغب غير القاصد » انتهى .
لكن المبرّد أخرجهما من هذا الباب وجعلهما من باب المفعول المطلق ، قال في « الكامل » « 1 » : « قوله : [ وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ] « 2 » ، أي : أدّخره ادّخارا .
وأضافه إليه ، كما تقول : ادّخارا له . وكذلك [ قوله : ] تكرّما ، إنّما أراد لتكرّم :
فأخرجه مخرج أتكرّم تكرّما » انتهى .
و « أغفر » : أستر ؛ يقال : غفر الله لي ، أي : ستر عنّي العقوبة فلم يعاقبني .
و « العوراء » بالفتح : الكلمة القبيحة ؛ ومنه العورة للسّوءة وكلّ ما يستحى منه .
و « الادّخار » افتعال من الذّخر .
وروى أبو زيد في نوادره « 3 » :
* وأغفر عوراء الكريم اصطناعه *
هامش
- وشرح شواهد المغني 2 / 952 ؛ وشرح المفصل 2 / 54 ؛ والكتاب 1 / 368 ؛ والكامل في اللغة 1 / 171 ؛ ولسان العرب ( عور ) ؛ واللمع ص 141 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 75 ؛ ونوادر أبي زيد ص 110 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 187 ؛ وشرح ابن عقيل ص 296 ؛ والكتاب 3 / 126 ؛ ولسان العرب ( خصص ) ؛ والمقتضب 2 / 348 .
في ديوانه ونوادر أبي زيد : " الكريم اصطناعه . . . وأصفح . . " .
وفي شرح أبيات المغني : " . . . وأصفح عن شتم . . " .
( 1 ) الكامل في اللغة والأدب 1 / 171 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل .
( 3 ) نوادر أبي زيد ص 110 .