وإضافة الوصف إلى الظرف المذكور ، من قبيل المجاز اللّغويّ عند السيّد ، ومن باب المجاز الحكميّ عند التفتازانيّ .
وردّه السيّد بقوله : « ومن قال : الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكميّ ، ثمّ زعم أنّ المفعول به محذوف عامّ يشهد لعمومه الحذف بلا قرينة ؛ ورد عليه أنّ مثل هذا المحذوف مقدّر في حكم الملفوظ ، فلا مجاز حكميا كما في « 1 » «
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
» ، إذ كان الأهل مقدّرا » انتهى .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المائة ، وهو من شواهد س « 2 » :
175 - أستغفر اللّه ذنبا
هو قطعة من بيت ، وهو : ( البسيط )
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه « 3 » * ربّ العباد إليه الوجه والعمل
على أنّ الأصل استغفر الله من ذنب ؛ فحذف « من » لأنّ استغفر يتعدّى إلى المفعول الثاني بمن .
ومعناه طلب المغفرة ، أي : الستر على ذنوبه . وأراد بالذنب جميع ذنوبه ؛ فإنّ النكرة قد تعمّ في الإثبات . ويدلّ عليه قوله : « لست محصيه » ، أي : أنا لا أحصي عدد ذنوبي التي أذنبتها ، وأنا أستغفر الله من جميعها . و « ربّ العباد » صفة للاسم الكريم . قال الأعلم : والوجه هنا : القصد والمراد ، وهو بمعنى التوجّه ، أي : إليه التوجّه في الدعاء والطلب والمسألة ، والعبادة والعمل له . يريد : هو المستحقّ للطاعة .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 82 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 524 ؛ والأشباه والنظائر 4 / 16 ؛ وأوضح المسالك 2 / 283 ؛ وتخليص الشواهد ص 405 ؛ والدرر 5 / 186 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 420 ؛ وشرح التصريح 1 / 394 ؛ وشرح شذور الذهب ص 479 ؛ وشرح المفصل 7 / 63 ، 8 / 51 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 181 ؛ والكتاب 1 / 37 ؛ ولسان العرب ( غفر ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 226 ؛ والمقتضب 2 / 321 ؛ وهمع الهوامع 2 / 82 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أحصيه " . والتصحيح من المصادر السابقة الذكر . وصححها الشنقيطي في نسخته .