وقول الفناريّ في « حاشية المطوّل » : الظاهر أنّ انتصاب « أهل الدار » بمقدّر ، أي : احذر أهل الدار ، خلاف المعنى المقصود . قال السيّد : والاتساع في الظرف أن لا يقدّر معه « في » توسّعا ، فينصب نصب المفعول به ، كقوله : ويوما شهدناه ، أو يضاف إليه على وتيرته ك « 1 » «
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
» وسارق اللّيلة حيث جعل اليوم مملوكا والليلة مسروقة وأما « 2 » «
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
» فإن جعلا ممكورا بهما - كما يقتضيه سياق كلامه في المفصّل - كان مثالا لما نحن فيه : من إجراء الظرف مجرى المفعول به ، وإن جعلا ماكرين « 3 » كانا مشبّهين به في إعطاء الظرف حكم غيره .
والإضافة في الكلّ بمعنى اللام .
ولم يقيّد المصنف - يعني الزمخشريّ - الإضافة بمعنى في ، وإن كانت رافعة مؤنة الاتساع وما يتبعه من الإشكال ، إمّا لأنّ إجراء الظرف مجرى المفعول به قد تحقّق في الضمائر بلا خلاف ، وصورة الإضافة لما احتملت وجهين كانت محمولة على ما تحقّق ، فلا إضافة عندهم بمعنى في . وإما لأنّ الاتّساع يستلزم فخامة في المعنى ، فكان عند أرباب البيان بالاعتبار أولى . ومن أثبتها من النحاة فلنظره في تصحيح العبارة على ظاهرها . انتهى كلامه .
وقوله : « وما يتبعه من الإشكال » هو وصف المعرفة بالنكرة ، لأنّ الإضافة على الاتساع لفظيّة ، فيشكل كونه صفة للاسم الكريم ؛ فلو كانت الإضافة بمعنى « في » لكانت معنويّة وصحّ الوصف به ، لحصول التعريف للمضاف ، بناء على أنّ الإضافة اللّفظية لا تكون على تقدير حرف .
واعلم أنّ صاحب الكشّاف قال في «
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
» : معنى الإضافة على الظّرفيّة - بعد أن قال : إنّ يوم الدّين أضيف إليه مالك على الاتساع - فظاهره التنافي بينهما ، لأنّ الإضافة على الاتساع لفظيّة ، وكون المعنى على الظّرفيّة يقتضي أنّ الإضافة معنويّة . فدفعه السيّد بقوله : يعني أنّ الظرف - وإن قطع في الصورة عن تقدير في ، وأوقع موقع المفعول به - إلا أنّ المعنى المقصود الذي سيق الكلام لأجله ، على الظّرفيّة ؛ لأنّ كونه مالكا ليوم الدّين كناية عن كونه مالكا فيه للأمر كلّه ؛ فإنّ تملّك الزّمان كتملّك المكان يستلزم تملّك جميع ما فيه انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 1 / 4 .
( 2 ) سورة سبأ : 34 / 33 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مؤكدين " صوابه من طبعة هارون نقلا عن النسخة الشنقيطية .