أعاد الضمير من « بينهم » إلى حسّان باعتبار حيّه وقبيلته ؛ و « أسعى بينهم » أي :
أتردّد إليهم ؛ و « ألتبط » : أعدو ، يقال التبط البعير : إذا عدا وضرب بقوائمه الأرض ؛ وتلبّط : اضطجع وتمرّغ . وروى بدله : و « أختبط » أي : أسأل معروفهم من غير وسيلة ؛ وهذا يدل على كمال شحّهم حيث كان ضيفا عندهم لم يشبعوه مع أنه يعرض لمعروفهم .
* حتّى إذا كاد الظّلام يختلط *
غاية لقوله أسعى وألتبط . وكاد : قرب . وروى :
* حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط *
يريد ستر الظّلام كل شيء . وصفهم بالشحّ وعدم إكرامهم الضّيف ؛ وبالغ في أنهم لم يأتوا بما أتوا به إلّا بعد سعي ومضيّ جانب من اللّيل ، ثم لم يأتوا إلا بلبن أكثره ماء .
وهذا الرجز لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائله . وقيل : قائله العجّاج والله أعلم « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والتسعون ، وهو من شواهد سيبويه « 2 » :
( الطويل )
97 - فقالت : حنان ، ما أتى بك ههنا أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
على أن « لبّيك ودواليك » ونحوهما ، مصادر لم تستعمل إلّا للتكرير ، بخلاف « حنانيك » فإنه يستعمل حنان : يريد أن حنانيك لا يلزم أن يكون للتكرير ، بل قد يكون له وقد لا يكون ، بل قد استعمل مفردا كما في هذا البيت . ويزاد عليه
هامش
( 1 ) انظر ملحق ديوان العجاج 2 / 304 .
( 2 ) البيت لمنذر بن درهم الكلبي في شرح أبيات سيبويه 1 / 235 . وهو بلا نسبة في أمالي الزجاجي ص 131 ؛ وأوضح المسالك 1 / 217 ؛ والدرر اللوامع 3 / 66 ؛ وشرح الأشموني 1 / 106 ؛ وشرح التصريح 1 / 177 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 190 ؛ وشرح المفصل 1 / 118 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 255 ؛ والكتاب 1 / 320 ، 349 ؛ ولسان العرب ( حنن ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 539 ؛ والمقتضب 3 / 225 ؛ وهمع الهوامع 1 / 189 .