يعني أنه يشقّ برقعها وهي تشقّ برده . ومعناه : أن العرب يزعمون أنّ المتحابين إذا شقّ كلّ واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودّتهما ولم تفسد « 1 » . وقال أبو عبيدة :
كان من شأن العرب إذا تجالسوا مع الفتيات للتغزّل أن يتعابثوا بشقّ الثياب لشدّة المعالجة عن إبداء المحاسن . وقيل : إنما يفعلون ذلك ليذكر كلّ واحد منهما صاحبه به .
وقال العينيّ : كانت عادة العرب في الجاهلية أن يلبس كلّ واحد من الزوجين برد الآخر ، ثم يتداولان على تخريقه حتى لا يبقى فيه لبس ، طلبا لتأكيد المودّة .
وقال الجوهريّ : يزعم النساء إذا شقّ أحد الزوجين عند البضاع شيئا من ثوب صاحبه دام الودّ بينهما ؛ وإلّا تهاجرا .
و « شقّ » في الموضعين بالبناء للمفعول ، وبرد ومثله : نائبا الفاعل ، والباء للمقابلة . و « البرد » الثوب من أيّ شيء كان ، وقال أبو حاتم : لا يقال له برد حتّى يكون فيه وشي ، فإن كان من صوف فهو بردة . وحتّى ابتدائية و « كلنا » مبتدأ ، و « غير لابس » خبره .
وروى العينيّ : « ليس للبرد لابس » كصاحب الصحاح . وهو غير صحيح ، فإن القوافي مجرورة . وأثبت صاحب الصحاح « هذا ذيك » موضع « دواليك » « 2 » والصواب ما ذكرنا . وأنشده سيبويه أيضا كصاحب الصحاح ، فيكون فيه إقواء .
وهذا البيت من قصيدة لسحيم عبد بني الحسحاس . وأولها « 3 » : ( الطويل )
كأنّ الصّبيريّات يوم لقيننا * ظباء حنت أعناقها للمكانس
وهنّ بنات القوم إن يشعروا بنا * يكن في ثيات القوم إحدى الدّهارس
وقبل البيت الشاهد :
فكم قد شققنا من رداء منيّر * على طفلة ممكورة غير عانس
هامش
( 1 ) خبر شق الثياب هو في صبح الأعشى 1 / 407 ؛ ونهاية الأرب 3 / 126 ؛ وابن أبي الحديد 4 / 441 ؛ ومفاده :
" زعموا أن المرأة إذا أحبت رجلا وأحبها ، فشقت رداءه وشق برقعها صلح حبهما ودام ، وإن لم يفعلا ذلك فسد " .
( 2 ) الصحاح ( هذذ ) ؛ وقد رواه مرة ثانية في ( دول ) .
( 3 ) هي في ديوانه ص 15 - 16 .