ظل شجرة ، وبيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يقول « 1 » : ( البسيط )
يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزّهم خرق
دعهم ، فإنّ لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا
حتّى يعودوا لحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
منهم عراة ، ومنهم في ثيابهم : * منها الجديد ومنها المنهج الخلق
قال « 2 » : فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ؛ وإذا [ أنا « 3 » ] بعين خرّارة في أرض خوّارة ؛ ومسجد بين قبرين ، وأسدين عظيمين يلوذان به ؛ وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء . فضربه بالقضيب الذي في يده وقال :
ارجع ثكلتك أمك ! حتّى يشرب الذي ورد قبلك ؛ فرجع ثم ورد بعده . فقلت له :
ما هذان القبران ؟ قال : هذان قبرا أخوين كانا لي ، يعبدان الله عزّ وجل معي في هذا المكان لا يشركان بالله عز وجل شيئا ، فأدركهما الموت فقبرتهما ، وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ! ثم نظر إليهما وجعل يقول :
خليليّ هبّا طالما قد رقدتما * أجدّكما لا تقضيان كراكما
. . . الأبيات السابقة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله قسّا ! إني أرجو أن يبعثه الله أمّة وحده . انتهى .
« الأمة » : الشخص المنفرد بدين ، أي : يبعث واحدا يقوم مقام جماعة .
و « الأجشّ » : الغليظ الصوت . و « عسعس الليل » : أدبر ؛ ويأتي بمعنى أقبل ، فهو ضدّ . و « الأحم » : الأسود . و « الدّجنّة » بضمتين وتشديد النون : الظّلمة ، وكذلك البهمة وجمعها بهم . ولحن القول ، قال الأزهريّ : هو كالعنوان والعلامة تشير بها فيفطن المخاطب لغرضك . و « النجيب » : الكريم من الإبل . و « الحاجب الأقمر » : أراد أنه مفروق ما بين الحاجبين فيكون أبلج نيّرا . و « الفنيق » : الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته . و « يشقشق » : يهدر بشقشقته . و « لغب » : تعب . و « العين الخرّارة » : الغزيرة النّبع ، من الخرير وهو صوت الماء . والأرض الخوارة : اللينة السهلة ، من خار يخور : إذا ضعف .
هامش
( 1 ) الأبيات في المعمرين ص 89 .
( 2 ) الخبر بخلاف يسير في الأغاني 15 / 247 - 248 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من عيون الأثر .