* وأنت امرؤ في الأشعرين مقابل *
فقال : صدق . قال . وقال لي :
* وفي البيت والبطحاء حقّ غريب *
فقال : صدق ، ليس لك في البيت ولا في البطحاء حقّ ! قال : يا أمير المؤمنين فندعه على هذا ؟ قال : ما قال لي أشدّ مما قال لك . . وقرأ له الأبيات ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تصنع به ؟ قال : تعال ندع الله عليه .
و « عقيبة » بالقاف يحتمل أن يكون مصغّر عقبة « كظلمة » وهي بقيّة المرق ونحو ذلك تردّ في القدر المستعارة ؛ أو مصغّر العقبة بمعنى النّوبة ، يقال : تمّت عقبتك .
وهما يتعاقبان ، أي : يتناوبان .
وقوله : « فجردتموها » ، أي : قشرتموها كما يجرد اللّحم من العظم وقوله :
« فهل من قائم » ، يعني : القرى التي أهلكت ، منها قائم قد بقيت حيطانه ، ومنها حصيد قد امّحى أثره « 1 » و « الخون » ، بفتح الخاء وسكون الواو : مصدر كالخيانة .
و « التأمير » : تفعيل من الإمارة . و « السويّة » : المساواة : والنصفة .
ولم أر لعقيبة هذا ذكرا في كتب الصحابة ، ولم يذكره ابن حجر أيضا في « الإصابة » من المخضرمين . والظاهر أنه من المخضرمين .
وأجاب الزمخشريّ ، تبعا لما قاله ابن الأنباريّ في « الإنصاف » ، بأن هذا البيت روي مع أبيات منصوبة ومع أبيات مجرورة ، فمن رواه بالجرّ روى معه الأبيات المتقدّمة ، ومن رواه بالنصب روى معه « 2 » : ( الوافر )
أديروها بني حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا
يقول : ضمّوا الخلافة والولاية إليكم ، ولا ترموا بها أقصى المرامي ، أي : لا
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 227 يقول الميمني : " هذا كله لفظ السيوطي 295 ، وقد أبعدا . . والصواب أن قائما وحصيدا من الزروع ، فلا يقال إن هذه القرية محصودة إلا مجازا ، ولا حاجة به هنا . ولعلهما اغترا بالآية :
" وذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد " . ولكن تقدم فيها ذكر القرى ، وهنا الأرض كقوله تعالى :" حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً "الآية .
وفي حاشية طبعة هارون 2 / 262 : " . . . لكن شتان ما بين معنى البيت ومعنى الآية " .
( 2 ) البيت برواية النصب هذه في شرح أبيات المغني 7 / 54 .