وهذا كقول الشاعر « 1 » : ( الكامل )
في المهد ينطق عن سعادة جدّه * أثر السّيادة ساطع البرهان
وأول القصيدة :
ألا تسأل الرّبع الذي ليس ناطقا * وإنّي على أن لا يبين لسائله
أي : إني مع عدم إبانته لسائله .
وترجمة ابن ميّادة تقدّمت في الشاهد التاسع عشر « 2 » .
و « الوليد بن يزيد » « 3 » بويع سنة خمس وعشرين ومائة بعد موت عمّه هشام بن عبد الملك . وقتل الوليد في سنة ست وعشرين ، لأنه رمي بالكفر وغشيان أمّهات أولاد أبيه . وكان منهمكا في اللهو وشرب الخمر وسماع الغناء . ومما اشتهر عنه :
أنه استفتح المصحف الكريم فخرج له قوله تعالى « 4 » :
« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
، فألقاه ونصبه غرضا ورماه بالسّهام ، وقال « 5 » : ( الوافر )
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد
فلم يلبث بعد ذلك إلّا يسيرا حتى قتل كذا في تاريخ النّويريّ وغيره . وقطع رأس الوليد ونصب على رمح وطيف به دمشق ، ثم دفع إلى أخيه سليمان بن يزيد ، فلما نظر إليه سليمان قال : بعدا له ! أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ؛ ولقد أرداني على نفسي - وكان سليمان هذا ممن سعى في خلعه - وكان عمر الوليد حينئذ اثنتين وأربعين سنة ، وقيل ثماني وثلاثين ، وقيل غير هذا . وكانت مدة « سلطنته » سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما .
* * *
هامش
( 1 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 308 بدون نسبة .
( 2 ) الجزء الأول ص 168 .
( 3 ) انظر في ترجمته الأغاني 7 / 1 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 308 ؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 250 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 91 - 92 .
( 4 ) سورة إبراهيم : 14 / 15 .
( 5 ) الخبر والشعر في أمالي المرتضى 1 / 130 .