فأنشده « 1 » : ( مخلع البسيط )
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
« وأنشد هذا البيت صاحب الكشّاف عند قوله تعالى « 2 » :
« قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ »
على أن هذه الكلمة قد صارت مثلا في الهلاك ، من غير نظر إلى مفرداتها ؛ وهو في الأصل كناية ، لأن الهالك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، كما يقال : لا يأكل ولا يشرب ، أي : مات » . فقال له الملك « 3 » : ويحك يا عبيد ! أنشدني قبل أن أذبحك ! فقال عبيد : والله إن متّ ما ضرّني ! فقال له : لابدّ من الموت ، فاختر : إن شئت من الأكحل ، وإن شئت من الأبجل ، وإن شئت من الوريد : فقال عبيد : ثلاث خصال كسحابات عاد ، واردها شرّ ورّاد « 4 » وحاديها شرّ حاد ، ومعادها شرّ معاد ، ولا خير فيها لمرتاد ، فإن كنت لابدّ قاتلي فاسقني الخمر ، حتّى إذا ذهلت منها ذواهلي ، وماتت لها مفاصلي فشأنك وما تريد . ففعل به ما أراد ، فلما طابت نفسه ودعا به ليقتله أنشأ يقول « 5 » : ( الطويل )
وخيّرني ذو البؤس في يوم بؤسه * خصالا أرى في كلّها الموت قد برق
كما خيّرت عاد من الدّهر مرّة * سحائب ما فيها لذي خيرة أنق « 6 »
سحائب ريح لم توكّل ببلدة * فتتركها إلّا كما ليلة الطلق
* * * وأنشد بعده لرؤبة ، وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة ، وهو من شواهد س « 7 » : ( الرجز )
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 45 ؛ وأساس البلاغة ( بدأ ، قفر ) ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 359 ؛ والفاخر ص 251 ؛ وكتاب العين 5 / 151 ؛ ولسان العرب ( قفر ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 181 . وهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 218 .
( 2 ) سورة سبأ : 34 / 49 .
( 3 ) الخبر في مقدمة ديوانه ص 20 - 21 ؛ والأغاني 22 / 87 ؛ ومعجم البلدان ( الغريان ) .
( 4 ) في طبعة بولاق : " وارد " . وهو تصحيف صوبناه بما يقتضيه السجع النثري . وهو مطابق لما في معجم البلدان والأغاني .
( 5 ) الأبيات في ديوانه ص 59 ؛ والأغاني 22 / 88 ؛ ومعجم البلدان ( الغريان ) .
( 6 ) كذا في طبعة بولاق ؛ وفي الشنقيطية : " لذي الموت قد برق " . ونظنه سهو من الناسخ .
( 7 ) هو الإنشاد السادس والعشرون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . -