قالوا : تحيي لنا كليبا ؛ أو تدفع إلينا جسّاسا قاتله نقتله به ؛ أو همّاما فإنه كفء له ؛ أو تمكّننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه . فقال : أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون ؛ وأما جسّاس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أيّ البلاد احتوت عليه ؛ وأما همّام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلّهم فرسان قومه ، فلن يسلموه إليّ فأدفعه إليكم ليقتل بجريرة غيره ؛ وأمّا أنا فهل هو إلّا أن تجول الخيل جولة فأكون أوّل قتيل فيها « 1 » فما أتعجّل من الموت ؛ ولكن لكم عندي إحدى خصلتين :
أما إحداهما فهؤلاء بنيّ الباقون فعلّقوا في عنق من شئتم نسعة وانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الخروف « 2 » وإلّا فألف ناقة سوداء المقل « 3 » ، أقوم « 4 » لكم بها كفيلا من بكر بن وائل . فغضب القوم وقالوا : لقد أسأت في الجواب وسمتنا اللبن من دم كليب . ووقعت الحرب بينهم ، ولحقت زوجة كليب بأبيها وقومها . ودعت تغلب النمر بن قاسط فانضمّت إليها « 5 » وصاروا يدا معهم على بكر ، ولحقت بهم غفيلة بن قاسط « 6 » ؛ واعتزلت قبائل بكر بن وائل وكرهوا مجامعة بني شيبان ومساعدتهم على قتال إخوتهم ، وأعظموا قتل جسّاس كليبا بناب من الإبل ، فظعنت لجيم عنهم وكفّت يشكر عن نصرتهم ، وانقبض الحارث بن عباد في أهل بيته « وهو أبو بجير « 7 » وفارس النعامة » .
قال أبو المنذر : أخبرني خراش : أن أول وقعة على ماء كانت بنو شيبان نازلة عليه « 8 » ، ورئيس تغلب المهلهل ، ورئيس شيبان الحارث بن مرّة ، فكانت الدائرة
هامش
( 1 ) في العقد الفريد 5 / 216 : " فأكون أول قتيل بينها " .
( 2 ) في العقد الفريد : " فاذبحوه ذبح الجزور " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " سوداء المقلة " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 2 / 147 نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في العقد الفريد : " أقيم لكم بها " .
( 5 ) في العقد الفريد : " . . النمر بن قاسط فانضمت إلى بني كليب . . . " .
( 6 ) في طبعتي بولاق والسلفية : " عقيلة بن قاسط . . " وهو تصحيف صوابه من جمهرة أنساب العرب ص 300 ؛ ونهاية الأرب 2 / 330 ؛ والقاموس ( غفل ) .
( 7 ) وسيسرد البغدادي في الرواية هذه : " أنه ابن أخيه " . ولعل هذا سهو من البغدادي .
( 8 ) هو ماء النهى كما في العقد الفريد 5 / 218 .