وكانت بنو جشم وبنو شيبان في دار واحدة بتهامة ، وكان كليب قد تزوّج [ جليلة « 1 » ] بنت مرّة بن ذهل بن شيبان ، وأخوها جسّاس بن مرّة ؛ وكانت لجسّاس خالة تسمى « البسوس بنت منقذ التميميّة » ، جاورت ابن أختها جسّاسا ، وكان لها ناقة يقال لها : سراب ، ولهما « 2 » تقول العرب « 3 » : « أشأم من سراب » ، و « أشأم من البسوس » ، فمرّ إبل كليب بسراب وهي معقولة بفناء البسوس ؛ فلما رأت سراب الإبل خلخلت عقالها وتبعت إبل كليب فاختلطت بها ، حتّى انتهت إلى كليب وهو على الحوض معه قوس وكنانة ؛ فلما رآها أنكرها فرماها بسهم في ضرعها ، فنفرت سراب وولّت حتّى بركت بفناء صاحبتها ، وضرعها يشخب دما ولبنا ، فبرزت البسوس صارخة ، يدها على رأسها ، تصيح : واذلّاه ؟ وأنشأت تقول « 4 » : ( الطويل )
لعمري ، لو أصبحت في دار منقذ * لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار غربة * متى يعد فيها الذّئب يعد على شاتي
فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل * فإنّك في قوم عن الجار أموات
فلما سمع جسّاس صوتها سكّنها وقال : والله ليقتلنّ غدا جمل عظيم أعظم عقرا من ناقتك . فبلغ كليبا فظن أنه أراد قتل « عليّان » ، وهو فحل كريم له ، فقال :
هيهات ، « دون عليّان خرط القتاد » « 5 » ثم انتجع الحيّ فمروا على نهر يقال له :
« شبيث » « 6 » فنهاهم كليب عنه ، ثم على آخر يقال له : « الأحصّ » فنهاهم عنه ، حتى نزلوا على الذّنائب « 7 » فمر جسّاس بكليب وهو على غدير الذّنائب منفردا فقال :
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من العقد الفريد .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ولها " . وهو تصحيف .
( 3 ) " أشأم من سراب " و " أشأم من البسوس " .
المثل في الألفاظ الكتابية ص 235 ، 284 ؛ وأمثال العرب ص 185 ؛ وثمار القلوب ص 307 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 556 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 236 ؛ وزهر الأكم 3 / 205 ؛ والعقد الفريد 3 / 71 ؛ والفاخر ص 93 ؛ وفصل المقال ص 504 ؛ وكتاب الأمثال ص 375 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 12 ؛ ولسان العرب ( بسس ) ؛ والمستقصى 1 / 176 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 374 ، 2 / 43 ؛ والوسيط في الأمثال ص 46 .
( 4 ) الأبيات في حرب البسوس ص 35 ؛ والأغاني 5 / 35 .
( 5 ) المثل في المستقصى 2 / 82 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 269 .
( 6 ) في طبعة بولاق : " شبيب " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني ومعجم البلدان ( الأحص ، شبيث ) .
( 7 ) في طبعة بولاق : " السائب " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والعقد .