أن يقول هذا الشعر إلّا من جرّب ! فوقر ذلك في نفس النعمان . فبلغ النّابغة فخافه فهرب إلى ملوك غسّان ، ونزل بعمرو بن الحارث الأصغر فمدحه ومدح أخاه ؛ ولم يزل مقيما مع عمرو حتى مات وملك أخوه النعمان ، فصار معه إلى أن استعطف النعمان بن المنذر فعاد إليه .
ومما قاله في ملوك غسّان ما أنشده ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » عن الشّعبيّ أنه قال « 1 » : دخلت على عبد الملك ، وعنده رجل لا أعرفه ، فالتفت إليه عبد الملك فقال : من أشعر الناس ؟ قال : أنا ! فأظلم ما بيني وبينه ، فقلت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فتعجّب عبد الملك من عجلتي فقال : هذا الأخطل ! قلت : أشعر منه الذي يقول « 2 » : ( السريع )
هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التّمام
للحارث الأكبر والحارث * الأصغر والأعرج خير الأنام
ثمّ لهند ولهند ، وقد * ينجع في الرّوضات ماء الغمام
ستّة آباء هم ما هم * هم خير من يشرب صفو المدام « 3 »
فقال الأخطل : صدق يا أمير المؤمنين ، النابغة أشعر مني . فقال لي عبد الملك :
ما تقول في النابغة ؟ قلت : قد فضّله عمر بن الخطّاب على الشعراء غير مرّة ، خرج وببابه وفد غطفان ، فقال : أيّ شعرائكم الذي يقول « 4 » : ( الطويل )
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب ؟
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 93 .
( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 166 ؛ والشعر والشعراء ص 93 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 97 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ستة آباؤهم هم " .
وفي الطبعة السلفية 2 / 118 : " . . وصحح الشنقيطي نسخته هكذا :* ستة آباءهم ما هم *قال العلامة الميمني : وكذا في مقدمة جمهرة الأشعار ( ستة ) ولكني أرى الصواب ( خمسة ) كما في ديوانه نسخة شيفر وملحق أشعار الستة والأغاني 9 : 162 . وأرى أن تقرأ :* خمسة آبائهمي ما همو *ولو نونت ( خمسة ) اختل الوزن " .
( 4 ) النص مع البيت في الشعر والشعراء ص 93 - 94 . وهو في ديوانه ص 53 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 98 .