فقال الأخطل :
* فناك كعب بن جعيل أمّه *
فقال كعب : إنّ غلامكم هذا لأخطل . ولجّ الهجاء بينهما فقال الأخطل « 1 » :
( المتقارب )
سمّيت كعبا بشرّ العظام * وكان أبوك يسمّى الجعل
وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل
ففزع كعب وقال : والله لقد هجوت نفسي بهذين البيتين ، وعلمت أن سأهجى بهما . وقيل : بل قال : هجوت نفسي بالبيت الأول من هذين البيتين .
وقيل إنّ الأخطل اسمه غويث ، ويكنى أبا مالك ، ويلقب دوبلا أيضا ، والدّوبل : الحمار القصير الذنب ؛ ويقال : إنّ جريرا هو الذي لقّبه بذلك بقوله « 2 » :
( الطويل )
بكى دوبل لا يرقىء الله دمعه * ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبل
ومات على نصرانيته ، وكان مقدّما عند خلفاء بني أمية ، لمدحه لهم وانقطاعه إليهم . ومدح معاوية وابنه يزيد ؛ وهجا الأنصار رضي الله عنهم بسببه ، فلعنه الله وأخزاه وخذله .
وعمّر عمرا طويلا إلى أن ذهب إلى النار وبئس القرار .
قال ابن رشيق في « العمدة » « 3 » : « ومن الفحول المتأخرين الأخطل . . وبلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان وأركبه ظهر جرير بن عطية الشاعر وهو مسلم تقيّ ، [ وقيل : ] أمره بذلك عبد الملك بسبب شعر [ فاخره ] « 4 » فيه
هامش
( 1 ) البيتان في الأغاني 8 / 28 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 187 . ولم أقع عليهما في ديوانه .
والجعل : ضرب من الخنافس .
( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 141 ؛ وأساس البلاغة ( رقأ ) ؛ وتاج العروس ( دبل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 301 ، 1175 ؛ ولسان العرب ( دبل ) .
( 3 ) العمدة 1 / 44 . وزيادات المقطع كلها من العمدة .
( 4 ) في جميع طبعات الخزانة : « خايره » . وهو تصحيف لا معنى له . والتصويب من العمدة .