77 - وقائلة خولان فانكح فتاتهم
عجزه :
* وأكرومة الحيّين خلو كما هيا *
على أن الفاء في « فانكح » زائدة عند الأخفش . و « خولان » مبتدأ ، و « انكح » خبره . وعند سيبويه غير زائدة ، والأصل : هذه خولان فانكح فتاتهم .
قال ابن خلف : قال أبو علي : من جعل الفاء زائدة أجاز في « خولان » الرفع والنصب . كقولك : زيدا فاضربه . فإن قلت زيدا فاضرب جاز عند الجميع . قال تعالى « 1 » :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
.
ونقل أبو جعفر النحاس عن المبرّد أنّه قال : لو قلت هذا زيدا فاضربه ، جاز أن تجعل زيدا عطف بيان أو بدلا ، فلو رفعت خولان بالابتداء لم يجز من أجل الفاء ، وإنما جاز مع هذا لأن فيها معنى التنبيه والإشارة . وقال أبو الحسن : ويجوز النصب على الذم . انتهى .
والظاهر أن يقول : ويجوز النصب على المدح كما قال غيره . فإن المرغّب لا يذمّ .
وعلى قول س : فالفاء إما لعطف الإنشاء على الخبر وهو جائز فيما له محل من الإعراب ، وإما لربط جواب شرط محذوف ، أي : إذا كان كذلك فانكح . قال سيبويه : قد يحسن ويستقيم أن تقول عبد الله فاضربه ، إذا كان الخبر مبنيا على مبتدأ مظهر أو مضمر ، نحو هذا زيد فاضربه والهلال والله فانظر إليه . وقال السيرافي :
الجمل كلّها يجوز أن تكون أجوبتها بالفاء نحو زيد أبوك فقم إليه ، فإنّ كونه أباه سبب وعلّة للقيام إليه ، وكذلك الفاء في فانكح يدلّ على أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوّج منهم ويتقرّب إليهم ، لحسن نسائها وشرفها . وفيه إشارة إلى ترتب الحكم على الوصف .
وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 2 » :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ »
، قال إنّ ربّ خبر مبتدأ ، أي : هو رب السماوات كما في خولان
هامش
( 1 ) سورة المدثر 74 / 4 .
( 2 ) سورة مريم 19 / 65 .