فإما أن يعمل فيه المصدر وإما أن يعمل فيه الفعل العامل في المصدر . وهذا الذي أجازه جائز غير ممتنع وهو ظاهر . وقد كنت سألت أبا بكر عنه فقلت : ما تنكر أن يكون محمولا على الفعل ؟ فأجاز ذلك ولم يمتنع منه » ا . ه .
و « بني » منادى مضاف لما بعده . و « سلمى » بفتح السين . وروي « وعيدكم » بدل تهدّدكم . « وسط » بسكون السين : ظرف بمعنى بين .
وهذا البيت للأسود بن يعفر ، أول أبيات أربعة . وهذا ما بعده « 1 » : ( الطويل )
فهلّا جعلتم نحوه من وعيدكم * على رهط قعقاع ورهط ابن حابس !
هم منعوا منكم تراث أبيكم * فصار التّراث للكرام الأكايس
وهم أوردوكم ضفّة البحر طاميا * وهم تركوكم بين خاز وناكس
« نحوه » : أي : مثله ، أي : مثل ما هدّدتموني به . و « الأكايس » : جمع أكيس ، من الكياسة وهي الظّرافة . و « الضّفّة » بالفتح والكسر : جانب البحر والنهر والبئر . و « طاميا » : من طما الماء يطمو طموّا ويطمي طميّا فهو طام : إذا ارتفع وملأ النهر ، وهو بالطاء المهملة . و « خاز » : من خزي بالكسر يخزى خزيا ؛ إذا ذلّ وهان . و « الناكس » : المطأطىء رأسه .
والسبب في هذه الأبيات كما في « الأغاني » « 2 » : أن أبا جعل أخا بني عمرو ابن حنظلة من البراجم ، جمع من شذّاذ أسد وتميم وغيرهم ؛ فغزوا بني الحارث بن تيم اللّه بن ثعلبة ، فنذروا « 3 » بهم وقاتلوهم قتالا شديدا حتى فضّوا جمعهم ؛ فلحق رجل من بني الحارث بن تيم اللّه بن ثعلبة جماعة من بني نهشل فيهم جرّاح بن الأسود بن يعفر ، وحرير بن شمر بن هزّان « 4 » بن زهير بن جندل ، ورافع بن صهيب بن حارثة ابن جندل ، وعمرو والحارث ابنا حرير بن سلمى ابن جندل ؛ فقال لهم الحارثي :
هلمّ إلي يا طلقاء فقد أعجبني قتالكم ، وأنا خير لكم من العطش . قالوا : نعم . فنزل ليجزّ نواصيهم ، فنظر جرّاح بن الأسود إلى فرسه « 5 » فإذا هو أجود فرس في الأرض
هامش
( 1 ) الأبيات للأسود بن يعفر في الأغاني 13 / 24 - 25 .
( 2 ) الأغاني 13 / 23 - 24 .
( 3 ) نذروا بهم : علموا بهم فحذروهم .
( 4 ) في الأغاني 13 / 23 : « الحرّ بن هزّان » .
( 5 ) في الأغاني 13 / 23 : « إلى فرس من خيلهم » ؛ أي من خيل رهط الحارثي .