« الشاهد فيه نصب مضيّع على الحال من الأمر ؛ وهو حال من نكرة . وفيه ضعف لأن أصل الحال أن تكون للمعرفة » ا . ه .
أقول : إن جعل حالا من الضمير المستقرّ في قوله « للمعصيّ » فإنه خبر لا النافية ، فلا يرد عليه ما ذكر .
وقال النحاس : « ويجوز أن يكون حالا للمضمر ، التقدير إلّا أمرا في حال تضييعه ، فهو حال من نكرة » .
أقول : هذا التقدير من باب الاستثناء ، ومضيّعا وصف للمضمر لا حال منه .
وقال الأعلم : « ويجوز نصبه على الاستثناء ، والتقدير إلّا أمرا مضيعا . وفيه قبح لوضع الصفة موضع الموصوف » .
أقول : لا قبح ، فإنّ الموصوف كثيرا ما يحذف لقرينة .
وقال ابن الأنباريّ : « الاستثناء منقطع » . أقول : التفريغ لا يكون في المنقطع ؟
ثم قال : « ولو رفع في غير هذا الموضع لجاز بجعله خبرا ل لا » .
أقول : يجب حينئذ أن يقال ولا أمرا للمعصيّ بالتنوين ، إلّا على مذهب البغداديين .
وقد أورد أبو زيد في نوادره « 1 » هذه الأبيات على غير هذا الترتيب ، وروى أولها :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * . . ( البيت )
و « الكلحبة » « 2 » لقب الشاعر ، وهو بفتح الكاف وسكون اللام وبعدها حاء مهملة فباء موحدة . ومعناه في اللغة صوت النار ولهبها ، كذا في « العباب » . وزاد في « القاموس » : « وكلحبه بالسيف : ضربه » . و « العريني » نسبة إلى عرين بفتح العين وكسر الراء المهملتين ؛ والياء في فعيل تثبت في النسب ؛ وهو جدّه القريب « 3 » .
ويقال له : « اليربوعي » أيضا نسبة إلى جده البعيد . وقولهم : الكلحبة عرنيّ نسبة
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد ص 153 - 154 .
( 2 ) انظر في ترجمته شرح أبيات المغني 7 / 305 ؛ والكامل في اللغة 1 / 3 .
( 3 ) انظر الاشتقاق ص 226 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 305 .