وذلول ، فما أشرق لهم الضّحى حتى انتهوا إلى حجر فوجدوه نائما فذبحوه ، وشدّوا على هجائنه فاستاقوها . وكان امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع في الشعر بفاطمة ما صنع ، وكان لها عاشقا ، فطلبها زمانا فلم يصل إليها ، وكان يطلب منها موعدا ؛ حتى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان » ، فقال « 1 » :
* قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
فلما بلغ ذلك حجرا دعا مولى له يقال له ربيعة فقال له : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه ، فذبح جؤذرا فأتاه بعينيه ؛ فندم حجر على ذلك ؛ فقال : أبيت اللعن ، إني لم أقتله . قال : فائتني به : فانطلق ، فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل ، وهو قوله « 2 » :
( الطويل )
فلا تسلمنّي يا ربيع لهذه * وكنت أراني قبلها بك واثقا
فردّه إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر ؛ ثم إنه قال « 3 » : ( الطويل )
* ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي *
فبلغ ذلك أباه فطرده . كذا قال ابن قتيبة « 4 » .
وفيه أن امرأ القيس قال هذه القصيدة في طريق الشام عند مسيره إلى قيصر بعد قتل أبيه ؛ ولعله شعر آخر .
ثم قال ابن قتيبة : فبلغه مقتل أبيه وهو بدمّون ، فقال « 5 » : ( الرجز )
تطاول اللّيل علينا دمّون * دمّون إنّا معشر يمانون
وإنّنا لأهلنا محبّون
هامش
( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس في ديوانه ص 8 . وهي معلقته المشهورة . وعجزه :* بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل *( 2 ) الخبر في ديوانه ص 194 - 195 . والبيت مع آخرين ص 195 ؛ والشعر والشعراء ص 50 - 51 .
( 3 ) صدر بيت لامرىء القيس في ديوانه ص 27 . وعجزه :* وهل يعمن من كان في العصر الخالي *( 4 ) الشعر والشعراء ص 51 - 52 .
( 5 ) الرجز في ديوانه ص 341 ؛ وتاج العروس ( دمن ) ؛ وديوان الأدب 1 / 333 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 78 ؛ والشعر والشعراء ص 52 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1214 .