ولمّا دخل أشجع على الرشيد بالرّقّة كان قد فرغ من قصره الأبيض ، فأنشده « 1 » :
( الكامل )
قصر عليه تحيّة وسلام * فيه لأعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التي * نسج الرّبيع وزخرف الأوهام
إلى أن قال :
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمّد * رصدان : ضوء الصّبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته ، وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام
قال الصّوليّ في الورقات ، بسنده إلى أشجع : إن الرشيد قال لي : من أين أخذت قولك « وعلى عدوك . . البيتين » ؟ فقلت : لا أكذب والله ! من قول النابغة « 2 » : ( الطويل )
فإنّك كالّليل الّذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
فقال صه ! هو عندي من كلام الأخطل لعبد الملك بن مروان - وقد قال له :
أنا مجيرك من الجحّاف - فقال : من يجيرني منه إذا نمت ؟ !
وترجمة أشجع مطولة في الورقات للصّوليّ ، وفي الأغاني للأصبهاني « 3 » .
وأشجع ليس ممن يستشهد بكلامه ، فكان ينبغي تأخيره عن البيت الذي بعده .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والأربعون « 4 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أشجع ص 252 - 253 ؛ والأغاني 18 / 214 ؛ وتاريخ ابن عساكر 3 / 60 .
( 2 ) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص 38 ؛ وتاج العروس ( نأى ) ؛ وكتاب العين 8 / 393 ؛ ولسان العرب ( طور ، نأى ) .
وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 378 ؛ ومجمل اللغة 4 / 368 .
( 3 ) الأغاني 18 / 212 وما بعدها .
( 4 ) البيت لموسى بن جابر الحنفي في الأغاني 11 / 318 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 113 ؛ وديوان الحماسة للمرزوقي ص 363 ؛ وشرح حماسة أبي تمام للأعلم 1 / 115 ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 189 ؛ واللسان ( سوا ) . وليحيى بن منصور الحنفي في جمهرة اللغة ص 707 ؛ وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 245 ؛ والمخصص 15 / 151 .