شاعر مفلق ، وشاعر مطلق ، وشويعر ، وشعرور .
وسمي الشاعر شاعرا لأنّه يشعر لما لا يشعر له غيره ، فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى واختراعه ، واستطراف لفظ وابتداعه ، أو زيادة فيما أجحف به غيره من المعاني ، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ ، وصرف معنى إلى وجه من وجه آخر ، كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والثلاثون « 1 » : ( الرجز )
39 - نبّئت أخوالي بني يزيد * ظلما علينا لهم فديد
على أن « يزيد » علم محكيّ لكونه سمّي بالفعل مع ضميره المستتر ، من قولك :
المال يزيد ، ولو كان من قولك يزيد المال لوجب منعه من الصرف ، وكان هنا مجرورا بالفتحة . و « نبئت » : مجهول نبّأ بالتشديد ، من النبأ وهو الخبر .
وقال الراغب : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتّى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ، وحقه أن يتعرّى عن الكذب كالتواتر ، وخبر اللّه ، وخبر الرسول . ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال : أنبأته بكذا أخبرته به ، ولتضمنه معنى العلم قيل : أنبأته كذا ، كقولك علّمته كذا .
قال السمين : أنبأ ونبّأ ، وأخبر وخبّر ، متى تضمنت معنى أعلم تعدّت لثلاثة مفاعيل ، وهو نهاية التعدّي . وأمّا أعلمته بكذا فلتضمنه معنى الإحاطة . قيل ونبأته أبلغ من أنبأته ، ولذلك قال تعالى « 2 » :
« مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ »
، ولم يقل أنبأني لأنّه من قبل اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 172 ؛ وشرح التصريح 1 / 117 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 388 ، 4 / 370 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 124 ؛ وتهذيب اللغة 14 / 74 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 313 ؛ وشرح المفصل 1 / 28 ؛ ولسان العرب ( زيد ، فدد ) ؛ ومجالس ثعلب ص 212 ؛ ومغني اللبيب 2 / 626 ؛ ومجمل اللغة 4 / 55 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 438 .
( 2 ) سورة التحريم : 66 / 3 .