الذي يعرفه إنما رآه لابسا آلات الحرب وعلى رأسه البيضة لكثرة حروبه فينحّي عمامته ويلبس البيضة .
وهذا محصل كلام ابن الحاجب في أماليه ، وعبارته : قوله « متى أضع العمامة تعرفوني إلخ » إما أن يريد كثرة مباشرته الحروب فلا يراه الأكثر إلا بغير عمامة فقال :
متى أضع العمامة يعرفني الذي ما رآني إلّا غير متعمم ، أو يريد أنّني بكثرة مباشرتي الحروب ولباسي بيضة الحرب فمتى أضع العمامة وألبس آلة الحرب يعرفوني . يعني إذا حاربت عرفت بإقدامي وشجاعتي . انتهى .
« 1 » والوجه هو الأوّل ، وقد لحظه ضياء الدين موسى بن ملهم الكاتب ، فأخذه وضمنه ببعض تغيير في الرشيد عمر الغويّ وكان به داء الثّعلب ، وهو من نوادر ما قيل في أقرع ، وقال : ( الوافر )
عجبت لمعشر غلطوا وغضّوا * من الشّيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى يضع العمامة يعرفوه
وقال أبو العباس أحمد اللّخمي المالكي وتوفي في سنة 603 ثلاث وستمائة : « 2 »
يسرّ بالعيد أقوام لهم سعة * من الثّراء وأمّا المقترون فلا
هل سرّني وثيابي فيه قوم سبا * أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا
يعني بقوم سبا قوله تعالى « 3 » : «
مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
» ، وابن جلا ما له عمامة .
وقال ثعلب في أماليه « 4 » في الكلام على هذا البيت : و « العمامة » تلبس في الحروب وتوضع في السلم . وهذا خلاف الواقع وضد معنى البيت .
وقال الكرماني شارح شواهد الموشّح « شرح الكافية الحاجبية للخبيصي » : قوله « متى أضع العمامة » يحتمل معنيين بحسب اختلاف التقديرين :
الأول أن يقدر « على » ، فيكون التقدير متى أضع العمامة على رأسي تعرفوني أني أهل للسيادة والإمارة .
هامش
( 1 ) المقطع بحرفيته في شرح أبيات المغني 4 / 8 مع البيتين .
( 2 ) البيتان في شرح أبيات المغني 4 / 9 .
( 3 ) سورة سبأ 34 / 19 .
( 4 ) انظر مجالس ثعلب ص 212 . ولفظه : « والعمامة تلبس في الحرب » .