والضمير في « له » راجع لقوله « الذي كان فانيا » . والولاية ، قال أبو عمرو : هي بالكسر في العمل ، وبالفتح في الدّين . وقوله : « إذا شاء إلخ » يقول : إذا شاء أماتهم وفرقهم . و « الموالي » : الورثة ، جمع مولى ، قال تعالى « 1 » :
« وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ »
، أي : ورثة . وقوله « له ما رأت عين البصير إلخ » له : خبر مقدم وضميره لربنا ، و « ما » موصولة مبتدأ مؤخر ؛ وتقديم الخبر للحصر ، أي : الذي رأته الأعين ملك لربنا ليس لأحد شيء منه « 2 » ؛ وضمير « فوقه » عائد ل « ما » الموصولة . وسماء الإله أراد به العرش ، مبتدأ وخبره الظرف قبله . وقوله « فوق سبع سمائيا » حال من الضمير المستتر في « فوقه » . ومن رفع سماء الإله بالظرف قبله كان « فوق سبع سمائيا » حالا من سماء الإله . كذا في إيضاح الشعر لأبي علي .
قال ابن جنّي في « الخصائص » « 3 » : « وكان أبو علي ينشدنا : فوق ستّ سمائيا » .
وكذا رأيته أنا قد أثبته في « الإيضاح » ، وكذلك رأيته أنا أيضا في ديوان « أميّة » ، فيكون المراد بسماء الإله : السماء السابعة .
« وأمية » هو أمية بن أبي الصّلت « 4 » ، واسمه : عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثّقفي .
قال الأصمعيّ : ذهب أميّة في شعره بعامّة ذكر الآخرة ، وعنترة بعامّة ذكر الحرب . وقد صدّقه النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض شعره .
وفي صحيح مسلم عن الرشيد بن سويد قال : « ردفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هل معك من شعر أميّة بن أبي الصّلت شيء ؟ قلت : نعم .
قال : هيه ! فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ، ثم أنشدته بيتا ، فقال : هيه ، حتّى أنشدته مائة بيت فقال : « كاد ليسلم » ، وفي رواية : « ليسلم في شعره » . وفي رواية :
« آمن شعره وكفر قلبه » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 33 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : « منها » . وهو تصحيف .
( 3 ) الخصائص 1 / 211 .
( 4 ) انظر في ترجمته الأغاني 17 / 303 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 400 ؛ والشعر والشعراء ص 369 ؛ والسمط 362 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 259 .