تكسّره النساء في سويقها ! - قال : والعرب تسمي خبز الفتوت الفرزدق - فقال له الفرزدق : أحقّ النّاس بأن لا يتكلم في هذا أنت ، لأن اسمك اسم متاع المرأة ؛ واسم أبيك اسم الحمار ، واسم جدك اسم الكلب .
وروى بسنده عن أبي عمرو بن العلاء قال : أخبرت عن هشام العنزي أنه قال :
« جمعني والفرزدق مجلس ، فتجاهلت عليه فقلت : من أنت ؟ قال : أما تعرفني ! قلت : لا . قال : فأنا أبو فراس ؟ قلت : ومن أبو فراس ؟ قال : أنا الفرزدق . قلت :
ومن الفرزدق ؟ قال : أو ما تعرف الفرزدق ؟ ! قلت : أعرف الفرزدق أنه شيء تتخذه النساء عندنا بالمدينة تتسمّن به ، وهو الفتوت . فضحك وقال : الحمد للّه الذي جعلني في بطون نسائكم » .
وقال السيد المرتضى في أماليه : « والفرزدق لقب ، وإنّما لقّب به لجهامة وجهه وغلظه ، لأنّ الفرزدقة هي القطعة الضخمة من العجين ، وقيل إنها الخبزة الغليظة التي يتخذ منها النساء الفتوت » .
وفي « الأغاني » بسنده إلى محمد بن وهيب الشاعر قال : « جلست بالبصرة إلى جنب عطّار فإذا أعرابية سوداء قد جاءت فاشترت من العطّار خلوقا ، فقلت له :
تجدها اشترته لا بنتها ، وما ابنتها إلّا خنفساء . فالتفت إليّ متضاحكة وقالت : لا والله ! إلّا مهاة جيداء ، إن قامت فقناة ، وإن قعدت فحصاة ، وإن مشت فقطاة ؛ أسفلها كثيب ، وأعلاها قضيب ؛ لا كفتياتكم اللواتي تسمّنونهنّ بالفتوت . ثم انصرفت وهي تقول « 1 » : ( الرجز )
إنّ الفتوت للفتاة مضرطه * يكربها في البطن حتّى تثلطه
فلا أعلمني ذكرتها إلّا أضحكني ذكرها » .
وبالجملة هو وجرير والأخطل النصراني في الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين .
واختلف العلماء بالشعر فيه وفي جرير في المفاضلة . وكان يونس يفضّل الفرزدق ويقول : لولا الفرزدق لذهب شعر العرب . وقال ابن شبرمة : الفرزدق أشعر الناس .
وقال أبو عمرو بن العلاء : لم أر بدويا أقام في الحضر إلّا فسد لسانه ، غير رؤبة والفرزدق .
هامش
( 1 ) الخبر والرجز في الأغاني 19 / 83 . ورواية الأغاني : « يكربها بالليل . . » .