تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لا يأمن النّاس ممساه ومصبحه * في كلّ فجّ وإن لم يغز ينتظر
أي : لا يأمنه الناس على كلّ حال سواء كان غازيا أم لا ، فإن كان غازيا يخافون أن يغير عليهم ، وإن لم يكن غازيا فإنهم في قلق أيضا ، لأنهم يترقبون غزوه وينتظرونه .
تكفيه حزّة فلذان ألمّ بها * من الشّواء ويروي شربه الغمر
« الحزّة » - بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة - : قطعة من اللحم قطعت طولا . و « الفلذان » : جمع فلذ . بكسر الفاء فيهما : القطعة من الكبد واللحم . و « ألمّ بها » : أصابها ، يعني أكلها . و « الغمر » - بضم الغين المعجمة وفتح الميم - : قدح صغير لا يروي .
لا تأمن البازل الكوماء عدوته * ولا الأمون إذا ما اخروّط السّفر
« البازل » : البعير الذي فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة ، ويقال للناقة بازل أيضا يستوي فيه الذكر والأنثى . و « الكوماء » - بالفتح - : الناقة العظيمة السّنام . و « العدوة » : التعدّي ، فإنه ينحرها لمن معه سواء كانت المطية مسنة كالبازل ، أو شابّة كالأمون ، وهي الناقة الموثقة الخلق يؤمن عثارها وضعفها . و « اخروّط » : امتدّ وطال .
كأنّه بعد صدق القوم أنفسهم * باليأس تلمع من قدّامه البشر
« لمع » : أضاء . و « البشر » - بضمتين - : جمع بشير ، يقول : إذا فزع القوم وأيقنوا بالهلاك عند الحروب أو الشدائد فكأنه من ثقته بنفسه قدّامه بشير يبشّره بالظفر والنجاح ، فهو منطلق الوجه نشيط غير كسلان . قال السيد المرتضى في أماليه « 1 » : « قال المبرّد لا نعلم بيتا في يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع من هذا البيت » .
لا يعجل القوم أن تغلي مراجلهم * ويدلج اللّيل حتّى يفسح البصر
يريد أنّه رابط الجأش عند الفزع ، لا يستخفه الفزع فيعجل أصحابه عن الاطّباخ . وقوله : حتى يفسح البصر ، أي : يجد متسعا من الصبح ، وقيل معناه ليس
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 2 / 23 . وقد أخذه من كتاب المبرد التعازي والمراثي ص 25 .