وللأعشى أخبار أخر تأتي متفرقة في شرح شواهد من شعره .
و « الأعشى » في اللغة : الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ، والمرأة عشواء ، وعشي الرجل - بالكسر - عشا بالقصر إذا ضعف بصره ، وكان هذا الأعشى عمي في أواخر عمره . وعدة من هو أعشى من الشعراء سبعة عشر شاعرا ، ذكرهم الآمدي في « المؤتلف والمختلف » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والعشرون « 1 » : ( الوافر )
24 - حلائل أسودين وأحمرينا
وأوله :
* فما وجدت بنات بني نزار *
على أن جمع أسود وأحمر جمع تصحيح شاذّ ، كما يجيء في باب الجمع . وقال في باب الجمع : فكل صفة لا تلحقها التاء فكأنها من قبيل الأسماء ، فلذا لم يجمع هذا الجمع « أفعل فعلاء وفعلان فعلى » . وأجاز ابن كيسان أحمرون وسكرانون ، واستدل بهذا البيت ، وهو عند غيره شاذ . ا . ه .
و « بنات » فاعل « وجدت » ، و « حلائل » مفعوله ، و « نزار » - بكسر النون - : هو والد مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان . و « الحلائل » : جمع حليل بالحاء المهملة ، وهو الزوج . والحليلة : الزوجة ؛ سمّيا بذلك لأنّ كلّا منهما يحلّ للآخر ولا يحرم ، أو لأن كلّا منهما يحلّ من صاحبه محلّا لا يحلّه غيره . و « أسودين » صفة « حلائل » .
وهذا البيت من قصيدة لحكيم الأعور ابن عيّاش الكلبي « 2 » ، من شعراء الشام ، هجا بها مضر ورمى فيها امرأة الكميت بن زيد بأهل الحبس « 3 » ، لما فرّ منه بثياب امرأته .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان الكميت بن زيد 2 / 116 ؛ والمقرب 2 / 50 . وهو للحكيم الأعور بن عياش الكلبي في الدرر 1 / 132 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 143 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 35 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 171 ؛ وشرح المفصل 5 / 60 ؛ وهمع الهوامع 1 / 45 .
( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 17 / 36 ؛ ومعجم الأدباء 10 / 247 ؛ والمؤتلف ص 171 .
( 3 ) الحبس ، يعني السجن موضع الحبس .