قال الشاعر « 1 » : ( الخفيف )
شرحب سلهب كأنّ رماحا * حملته وفي السّراة دموج
و « الشرحب » و « السلهب » ، كلاهما على وزن جعفر ، بمعنى الطويل .
و « السراة » - بفتح المهملة - : أعلى الظهر . و « الدموج » : دخول بعض الشيء في بعضه من شدته واكتنازه ، وأمّا الساقان فيستحبّ قصرهما . وقال الشاعر « 2 » :
( المتقارب )
له متن عير وساقا ظليم
« العير » : الحمار الوحشي . و « الظليم » : ذكر النّعام ، كذا في « أدب الكاتب » لابن قتيبة ، وبه يعلم سقوط قول الشنتمري : « النهد : الغليظ ، والجزارة :
الرأس والقوائم ويستحب غلظهما مع قلة لحمهما » . وأوهى منه قول الجوهري وتبعه صاحب « العباب » ونقله العيني : « إذا قالوا فرس نهد أو عبل الجزارة فإنما يراد غلظ اليدين والرجلين وكثرة عصبهما ، ولا يدخل الرأس في هذا لأنّ عظم الرأس هجنة في الخيل » . وخبط المطرّزي في « شرح المفصل » خبط عشواء فقال : « يعني كنا في سفر أو حرب انقطع فيها جميع الأفراس عن السّير ، ولم يبق لها جري إلا علالة أو بداهة فرس سابح » . هذا كلامه ، وكأنه لم يقف على ما قبله من الأبيات .
وقوله « ولا نقاتل بالعصيّ إلخ » يصف قومه بأنهم أصحاب حروب يقاتلون على الخيل ، لا أصحاب إبل يرعونها فيقاتل بعضهم بعضا بالعصيّ والحجارة .
« والأعشى » كنيته أبو بصير ، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل . وكان أبوه قيس يدعى قتيل الجوع : وذلك أنه كان في جبل فدخل غارا فوقعت صخرة من الجبل فسدّت فم الغار فمات فيه جوعا .
وكان « الأعشى » من فحول شعراء الجاهلية « 3 » وممن قدّم على سائرهم ، سلك في شعره كلّ مسلك ، وقال في أكثر أعاريض العرب ، وليس ممن تقدم من الفحول
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( دمج ) ؛ وتاج العروس ( سرو ) ؛ ولسان العرب ( سرا ) .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية كتب الميمني : « المصراع ذكره القالي ونقله البكري ولم يثبت عليه شيئا » .
( 3 ) عدّه ابن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء في الطبقة الأولى من الجاهليين . انظر الطبقات ص 52 .