وليزيد بن الحكم عدة قصائد يعاتب فيها أخاه عبد ربّه بن الحكم ، وابن عمه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاصي . ومما قال في ابن عمه « 1 » : ( الطويل )
ومولى كذئب السّوء لو يستطيعني * أصاب دمي يوما بغير قتيل
وأعرض عمّا ساءه ، وكأنّما * يقاد إلى ما ساءني بدليل
مجاملة منّي وإكرام غيره * بلا حسن منه ولا بجميل
ولو شئت - لولا الحلم - جدّعت أنفه * بإيعاب جدع بادىء وعليل
حفاظا على أحلام قوم رزئتهم * رزان يزينون النّديّ كهول
وقال في أخيه عبد ربه « 2 » : ( البسيط )
أخي يسرّ لي الشّحناء يضمرها * حتّى ورى جوفه من غمره الدّاء
حرّان ذو غصّة ، جرّعت غصّته * وقد تعرّض دون الغصّة الماء
حتّى إذا ما أساغ الرّيق أنزلني * منه كما ينزل الأعداء أعداء
أسعى فيكفر سعي ما سعيت له * إنّي كذاك من الإخوان لقّاء
وكم يد ويد لي عنده ويد * يعدّهن ترات وهي آلاء
و « الغريف » بفتح الغين المعجمة هو الأجمة والغابة .
وأما « عيسى بن عمر » « 3 » فهو عيسى بن عمر الثقفيّ ، مولى خالد بن الوليد .
أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وعبد اللّه بن إسحاق . وروى عن الحسن البصري والعجّاج ، ورؤبة ، وجماعة - وعنه أخذ الأصمعيّ وغيره - وكان يتقعّر في كلامه ، حكى عنه الجوهريّ في الصّحاح ، أنه سقط عن حمار ، فاجتمع عليه الناس فقال :
مالي أراكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة ؟ افرنقعوا عني « 4 » ! واتّهمه عمر
هامش
( 1 ) الأبيات مع خبرها في الأغاني 12 / 294 .
في أصول جميع الطبعات : « بغير فتيل » . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . المولى : ابن العم . ورجل سوء :
يعمل عمل سوء . والحلم : العقل والخلق . وجدعت أنفه : قطعته . ورزئتهم : أصبت بهم . ورزان : جمع رزين ، وهو الحليم الوقور .
( 2 ) الأبيات في الأغاني 12 / 295 ؛ وهي عدا الأول في حماسة البحتري 1 / 417 - 418 .
الشحناء : الحقد والعداوة والبغضاء . ورى القيح جوفه : أفسده . والغمر : الحقد والغل . والحران : العطشان .
وساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . والترات : جمع الترّة ، وهو الباطل . الآلاء : النعم .
( 3 ) انظر في ترجمته الفهرست ص 47 ؛ ومراتب النحويين ص 43 .
( 4 ) تكأكأتم : تجمعتم . وذي جنة ، أي جنون . وافرنقعوا : تفرقوا .