ونقط العروس إذا غسلتها ذهبت .
وقال ابن قتيبة « 1 » : وقف ذو الرّمّة في سوق الإبل ينشد شعره الذي يذكر فيه ناقته صيدح . فوقف عليه الفرزدق فقال : كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس ؟ قال :
ما أحسن ما تقول ! قال : فما لي لا أذكر مع الفحول ! قال : قصّر بك عن غاياتهم بكاؤك في الدمن ، ونعتك الأبعار والعطن . ومات بالبادية ولما حضرته الوفاة قال :
أنا ابن نصف الهرم . أي : ابن الأربعين .
وقال المفضل الضّبي « 2 » : كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت ، فقال لي يوما : هل لك في خرقاء صاحبة ذي الرّمّة ؟ قلت : بلى . فتوجهنا نريدها فعدل بي عن الطريق بقدر ميل ، فإذا أبيات فقرع بابا منها فخرجت إلينا امرأة حسّانة بها قوة « 3 » فتحدثا طويلا فقالت : أحججت قبل هذه ؟ قلت : بلى . قالت : فما منعك من زيارتي ؟ أما علمت أنّي منسك من مناسك الحجّ ؟ قلت : وكيف ذلك ؟ قالت :
أما سمعت قول ذي الرّمّة « 4 » : ( الوافر )
تمام الحجّ أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللّثام
وفي « الأغاني » عن ابن قتيبة : أنّ ميّة جعلت للّه عليها أن تنحر بدنة يوم تراه .
فلما رأته رجلا دميما أسود ، وكانت من أجمل الناس فقالت : وا سوءتاه ، وا ضيعة بدنتاه ! فقال ذو الرّمّة « 5 » : ( الطويل )
على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثّياب الشّين لو كان باديا
قال : فكشفت ثوبها عن بدنها وقالت : أشينا ترى لا أمّ لك ؟ فقال :
ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فقالت : أمّا ما تحت الثياب فقد رأيته وعلمت أن لا شين فيه ، ولم يبق إلّا أن
هامش
( 1 ) الخبر في الشعر والشعراء 2 / 437 .
( 2 ) الخبر في الأغاني 18 / 37 ؛ والشعر والشعراء 2 / 440 .
( 3 ) في الشعر والشعراء : « بها فوه » . وكذا في الأغاني 18 / 37 نقلا عن الشعراء . وألفوه : سعة الفم وعظمه .
( 4 ) ديوانه ص 673 ؛ والأغاني 18 / 37 - 38 ؛ والشعر والشعراء 2 / 441 . المطايا : جمع مطية .
( 5 ) ديوانه ص 675 ؛ والأغاني 18 / 28 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 349 ؛ والشعر والشعراء 2 / 439 ؛ والعقد الفريد 6 / 413 ؛ ولسان العرب ( مسح ) ؛ ومعاهد التنصيص 3 / 261 ؛ ومعجم البلدان ( الملا ) ؛ ووفيات الأعيان 4 / 12 .