التي تأكل العذرة ، إنها تأكل البر والتمر .
وكان رؤبة مقيما بالبصرة ولحق الدولة العباسية كبيرا ، ومدح المنصور وأبا مسلم . ولما ظهر بها إبراهيم بن الحسن بن علي رضي اللّه عنه وخرج على المنصور خاف على نفسه من الفتنة ، فخرج إلى البادية فمات بها في سنة خمس وأربعين ومائة . كذا قيل ، وهذا يخالف ما روي عن يعقوب « 1 » قال : لقيت الخليل بن أحمد يوما بالبصرة فقال لي : يا أبا عبد اللّه دفنّا الشعر واللغة والفصاحة اليوم . فقلت له وكيف ذاك ؟ فقال : هذا حين انصرفنا من دفن رؤبة بن العجّاج . ولم أر له في ديوانه من غير الرجز إلّا هذين البيتين « 2 » : ( الخفيف )
أيّها الشّامت المعيّر بالشّي * ب أقلّنّ بالشّباب افتخارا
قد لبست الشّباب غضّا طريّا * فوجدت الشّباب ثوبا معارا
وبيتين آخرين وهما « 3 » : ( الوافر )
إذا ما الموت أقبل قبل قوم * أكبّ الحظّ وانتقص العديد
أرانا لا يفيق الموت عنّا * كأنّ الموت إيّانا يكيد
وذكر الآمدي ، في « المؤتلف والمختلف » « 4 » ، من اسمه رؤبة ثلاثة . أحدهم هذا ، والثاني : رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي ، هو وأبوه شاعران ، وكنية هذا أبو بيهس « 5 » ومن شعره : ( الرجز )
قالت لنا وقولها أحزان * ذروة والقول له بيان
يا أبتا أرّقني القذّان * فالنّوم لا تطعمه العينان « 6 »
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه يعقوب بن داود وزير المهدي ، المتوفى سنة 182 ه . ( تاريخ بغداد 14 / 262 ؛ ووفيات الأعيان 2 / 331 ) .
والنص بكامله في الأغاني 20 / 355 ؛ وفيها : « . . . حين انصرفت من جنازة رؤبة » .
( 2 ) البيتان في ملحق ديوان رؤبة ص 189 .
( 3 ) البيتان في ملحق ديوان رؤبة ص 188 .
( 4 ) المؤتلف والمختلف ص 175 .
( 5 ) الرجز في المؤتلف والمختلف ص 176 . والبيت الثاني لرؤبة في ملحق ديوانه ص 186 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( قذذ ) ؛ والدرر 1 / 142 ؛ وشرح الأشموني 1 / 39 ؛ وشرح التصريح 1 / 78 ؛ وهمع الهوامع 1 / 49 .
( 6 ) في حاشية المؤتلف ص 176 : « ضبط في الأصل بكسر النون ، وذكر بجنبه قوله « إقواء » . هذا والعينان يذكرها النحاة شاهدا على رفع النون في المثنى شذوذا » .