والقتل ، وأورد هذا البيت نظيرا له .
وزعم ابن جنّي في « المحتسب » : أنه لو قال قائل إن « الهاء » في كأنه عائدة على البلق وحده لكان مصيبا ، لأن في البلق ما يحتاج إليه من تشبيه بالبهق ، فلا ضرورة إلى إدخال السواد معه . انتهى . وفيه أن المحدّث عنه هو الخطوط ، وهي المشبّهة بالبهق . فإما أن يرجع الضمير إلى المبين الذي هو المحدث عنه ، أو إلى البيان بتمامه ، وأما إرجاعه إلى بعض البيان فيلزم تشبيه بعضه دون بعض ، وهذا ليس بمقصود ، بل المراد تشبيه الخطوط التي بعضها من سواد بحت وبعضها من سواد فيه بياض أيضا ، فتأمل . وروى الأصمعي « كأنها » أيضا بضمير المؤنث ؛ وعليها فلا إشكال .
وفي هذه الأرجوزة بيت وهو :
* لواحق الأقراب فيها كالمقق *
أورده الشارح في حرف الكاف من حروف الجر على أنّ الكاف فيه زائدة .
ونشرحه هناك إن شاء الله تعالى .
و « رؤبة » « 1 » هو أبو الجحّاف بن العجاج عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر ، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، هو وأبوه شاعران ، كلّ منهما له ديوان رجز ، وهما مجيدان فيه عارفان باللغة وحشيّها وغريبها . وهو أكثر شعرا من أبيه وأفصح منه . روي أنّه قال لأبيه : أنا أشعر منك لأني شاعر وابن شاعر ، وأنت شاعر فقط . وقيل ليونس النحوي : من أشعر الناس « 2 » ؟ قال : العجاج ورؤبة . فقيل له :
لم نعن الرجاز « 3 » . قال : هما أشعر أهل القصيد ، وإنّما الشعر كلام فأجوده أشعره .
قال ابن عون « 4 » : ماشبّهت لهجة الحسن البصري إلّا بلهجة رؤبة .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رؤبة في الأغاني 20 / 345 ؛ والشعر والشعراء ص 495 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 738 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 175 .
( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « أكثر الناس » . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 20 / 351 .
( 3 ) في الأغاني 20 / 352 : « لم ولم نعن الرجاز » .
( 4 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « أبو عوف » . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 20 / 351 : « . . . عن ابن عون ، قال : ما شبّهت لهجة الحسن البصري إلا بلهجة رؤبة » .
وهو عبد اللّه بن عون بن أرطبان المزني ، أحد رواة الحسن البصري .