اعداد الرسل إلى أمراء الجيش :
ومن ذلك : إذا أراد أن يكون الأمر الذي يوعزه إليهم « 1 » وإلى أمرائهم ورؤسائهم أسرع وأوخى « 2 » من بعثة الرسل أن يبدع لذلك العلامات ، ويصنع له الآلات المؤدية إليهم من « 3 » أمره ونهيه ، المحاكية لهم عن مذهبه من قبل أسماعهم وأبصارهم - على ما قلنا - .
ولما كان ذلك من الوجهين ؛ وجب أن يعلم أن الذي من قبل الأسماع أعم وصولا وأجمع محركا من الذي من قبل أبصارهم ؛ لأن الصوت يقرع الأسماع ويؤثر في حاسته من غير تكلف من السامع لطلبه « 4 » وإرادة دركه وترصد وقته .
فأما الذي من قبل الأبصار ؛ فلن يدرك إلا بالطلب ، ولن يعرف إلا بالنظر إليه والقصد إليه « 5 » والإقبال عليه . والشغل يخل بالإنسان عن الطلب لذلك والدرك له ، وبخاصة كل منظور لا يقصد له ولا يكون أمام المريد له . وكذلك الصوت قد يدرك من وراء الحجب والستر وفي ظلمة الليل . وليس الذي يدرك بالبصر إلا ( ما كان ) « 6 » متجليا بالنهار ، ظاهرا كالدخان ، وبالليل نيرا ساطعا كالنيران « 7 » .
هامش
( 1 ) ( إليهم ) ساقطة من ع ، وواردة في ت ، م .
( 2 ) ( وأرخى ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 3 ) ( من ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع .
( 4 ) ( لظلته ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 5 ) ( له ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 6 ) ( مكانا ) في م - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 7 ) راجع - مثلا - التعريف بالمصطلح ص 199 - 200 ، صبح الأعشى ج 7 ، ص 204 ، ج 8 ، ص 59 ، ج 11 ، ص 93 .