فإن أنجحوا في الميل عليهم ؛ وإلا تطاردوا لهم نحو مخرجهم ، ثم حقق البعض الباقي الخروج عليهم ، ورجع الباقون المتطاردون لهم عليهم معهم ؛ ليردوهم على جمهورهم . فإذا رأت أركانهم كيد أصحابهم لعدوهم دفعوا على من أمامهم من عدوهم بصدمة صادقة يموج منها جمهورهم ويزول نظامهم .
والذي بين هذا الباب وبين ما قلنا من قبل : أن خروج أولئك بعين عدوهم خروج عنوة هو « 1 » ، لا خروج ختل « 2 » على شبيه الكمين - [ إن شاء الله ] « 3 » - .
في أطماع العدو :
ومن أنحاء الحيل : إذا رأيت « 4 » العدو عند التعبئة : حصين الموضع ، محكم التعبئة ، حسن النظام ، متمكن المقام أن تضرب لهم عند انشاب الحرب من يطمعهم في أنفسهم ، ويرجعوا القهقرى على أعقابهم من غير تولى لأدبارهم .
حتى إذا أخرجوهم عن مواضعهم ، وجروهم عن مقامهم ، وأدخلوا الخلل على « 5 » نظامهم ، والخيل من قبل ذلك معدة لكيدهم « 6 » مهيئة لصدمهم « 7 » .
فإذا بلغت الغاية من غرتهم « 8 » وانتهت الفرصة فيهم صدموها بتلك الخيل عن أيمانهم وشمائلهم ، وكانت « 9 » عليهم قطع العدو عن جمهورهم ، والإحاطة بهم ، وضرب أكتافهم وأدبارهم وجوههم - [ إن شاء الله ] « 10 » - .
هامش
( 1 ) ( هاو ) في ت ، ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من م .
( 2 ) ( حيل ) في ت ، ع - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من م . والختل في الحرب هو : المداورة والكلب من حيث لا يشعر العدو . وقيل : هو التخادع عن غفلة . لسان العرب ، القاموس .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م .
( 4 ) ( رأينا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 5 ) ( عن ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 6 ) ( الكيدهم ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 7 ) ( لعدمهم ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 8 ) ( غيرهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . والغرة : الغفلة . لسان العرب .
( 9 ) وكانت : وكان .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م .