« أجاهل هو أم تميميّ ؟ » . ومثال النقصان قول الآخر : « لا تخلو في هربك من فلان أن تكون قدّمت إليه إساءة خفت منه معها ، أو جنيت جناية ، فلا بدّ من مطالبتك بها ! ! » .
فأجاب المكتوب إليه تحت التوقيع : « وقد بقي من الأقسام ما لم يذكر ، وهو أنّي خفت من ظلمه إيّاي بالبعد منك ، وتكثيره عليّ بالباطل عندك ، ووجدت الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفع ما يتخرّصه « 1 » أبقى للظّنّة عنّي ، والبعد عمّن لا بدّ من ظلمه أولى للاحتياط لنفسي » . فوقّع تحت ذلك : « قد أصبت ، فسر إلينا آمنا من ظلمه عاملا على أنّ ما يصحّ عليك ، فلا بدّ من مطالبتك به » . ومنها فساد المتقابلات ، مثل أن يذكر معنى ، ثم يقابله بما لا يوافقه ، ولا يعانده ؛ أما المقابلة بما لا يوافق ، فمثل أن يقول : « فلان نحويّ حسن القدّ » « 2 » ، أو فارس نقيّ الثّغر « 3 » » ، فحسن القدّ غير موافق للنّحوي ، ونقاء الثغر غير موافق للفروسية ، بل لو قال : « نحوي حسن الشّعر » أو فارس شديد البطش » لحسن ؛ وأمّا المقابلة بما لا [ يعانده ] « 4 » فمثل « 5 » أن يقول : « ما رأيت أسود ولا أسمر « 6 » ولا صحبت خيّرا ولا سارقا » . وإنّما يحسن أن يقول : « ما رأيت أسود ولا أبيض ولا خيّرا ولا شرّيرا ؛ لأن الأسمر ليس معاندا للأسود ، وكذلك السّارق ليس بمعاند للخّير .
ومنها فساد التّفسير ، وهو أن يأتي في تفسير / الجملة المتقدمة بما لا يناسبها ، ولا يصلح أن يفسّر به مثل ما كتب به بعضهم إلى عامل حيث قال : « ومن كان لأمير المؤنين ، كما أنت له من الذّبّ عن ثغوره « 7 » ، والمسارعة إلى ما ينهى به إليه من صغير
هامش
( 1 ) تخرّص : تكذّب بالباطل .
( 2 ) بالمخطوط : « حسن العراء » خطأ .
( 3 ) بالمخطوط : « نقي الشعر » تحريف .
( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق .
( 5 ) بالمخطوط : « فمن » خطأ .
( 6 ) بالمخطوط : « أغير » ولعلها مصحفة عن « أغبر » .
( 7 ) الذّبّ عن الثّغور : الدفاع عنها .