الباب الخامس عشر في ما اختير من بليغ المحاورات
« 1 » أكثر الصّمت ما لم تكن مسؤولا ؛ فإنّ فوت الصّواب أيسر من خطأ « 2 » القول ، وإذا نازعتك نفسك إلى مراتب القائلين المصيبين ، فاذكر ما دون الصواب من وجل الخاطئين « 3 » وفضائح المقصّرين .
وتكلّم رجل في مجلس الهيثم بن صالح بخطأ « 4 » ، فقال له الهيثم : يا هذا ، بكلام مثلك رزق أصحاب الصّمت المحبّة . وقال مالك بن دينار « 5 » : لو كانت الصّحف من عندنا لأقللنا الكلام . وقال ابن السّمّاك « 6 » لجارية له : كيف رأيت كلامي ؟ قالت :
ما أحسنه لولا أنّك تكثر ترداده ! قال : أردّده حتّى يفهموه . قالت : فإلى أن يفهمه من لم يفهمه ، قد ملّه من فهمه !
وقال قتادة : مكتوب في التّوراة « 7 » : ألّا يعاد الحديث مرّتين . قال ابن مسعود :
هامش
( 1 ) بالمخطوط هنا : « سل » .
( 2 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 177 ) برواية : « من خطل » .
( 3 ) بالمخطوط : « من دجل الخياطين » خطأ .
( 4 ) في المخطوط : « بحا » تحريف . والخبر في ( عيون الأخبار 2 / 177 ) مع اختلاف يسير ، ومثله في ( العقد 2 / 473 ) : « سمع عبد اللّه بن الأهتم رجلا يتكلّم فيخطئ ، فقال . . . » .
( 5 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 178 ) .
( 6 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 178 والعقد 2 / 275 ) مع اختلاف يسير .
( 7 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 179 ) . وأبو الخطاب قتادة بن دعامة السّدوسيّ البصريّ المفسّر رأس الطبقة الرابعة التي روت عن كبار التابعين . ت نحو 117 ه ( جمهرة أنساب العرب 318 ، تهذيب التهذيب 8 / 351 ، نكت الهميان 230 ) .