وأرشدكم ، احملوني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد عهد إليّ ألّا أبرح حتّى ألقاه ، ثم طفئ كما هو .
وقال عمرو بن عتبة « 1 » : كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا ، فأراد سفرا ، فقال : يا بنيّ ، تألّفوا النّعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا المزيد فيها بالشكر عليها ، واعلموا أنّ النفوس أقبل شيء لما أعطيت ، وأعطى شيء لما سئلت ، فاحملوها على مطية لا تبطئ إذا ركبت ، ولا تسبق وإن تقدّمت ، عليها نجا من هرب من النّار ، وأدرك من سابق إلى الجنّة ، فقال الأصاغر : يا أبانا « 2 » ، ما هذه المطّيّة ؟ قال : التوبة .
وكتب رجل إلى بعض الزّهّاد « 3 » : إنّ لي نفسا تحبّ الدّعة ، وقلبا بألف اللّذّة ، وهمّة تستثقل الطّاعة ؛ وقد وهّمت نفسي الآفات ، وحذّرت قلبي « 4 » الموت ، وزجرت همّتي عن التقصير ؛ فلم أرض ما رجع إليّ منهن ، فأهد لي - رحمك اللّه - ما أستعين به على ما شكوت إليك ؛ فقد خفت الموت قبل الاستعداد .
فأجابه : « 5 » فقال : كثر تعجّبي من قلب يألف الذّنب ، ونفس تطمئنّ إلى البقاء ، والساعات تنقلنا ، والأيام تطوي أعمانا ، فكيف يألف قلب ما لا ثبات له ، وكيف تنام عين لا تدري لعلها لا تطرف بعد رقدتها « 6 » إلّا بين يدي اللّه تبارك وتعالى ؟ ؟
وقال الحجّاج لأعرابي « 7 » : اغسل يدك وتغدّ معي ، فقال : إنّه دعاني خير منك ،
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « عمر بن عتبة » خطأ . والخبر في ( عيون الأخبار 2 / 351 ) .
( 2 ) بالمخطوط : « يا أبه » . وأثبت ما في ( عيون الأخبار ) .
( 3 ) الكتاب في ( عيون الأخبار 2 / 346 ) ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) بالمخطوط : « قبلي » خطأ .
( 5 ) في مصدر التخريج : فكتب إليه » .
( 6 ) بالمخطوط : « وقتها » خطأ .
( 7 ) روي الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 366 ) : عن ابن عيّاش عن سعيد عن ابن أبي عروبة قال : حجّ الحجّاج ، فنزل بعض المياه ، ودعا بالغداء ، فقال لحاجبه : انظر من يتغدّى معي واسأله عن بعض الأمر ، فنظر الحاجب ، فإذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر نائم فضربه برجله وقال : أئت الأمير فأتاه ، فقال له الحجّاج : اغسل . . . » . وهو يروى في ( العقد 3 / 444 ) كما يلي : « خرج الحجّاج ذات يوم فأصحر ، وحضر غداؤه ، فقال : اطلبوا من يتغدى معنا ، فطلبوا فلم يجدوا إلّا أعرابيا . . . » . وفيه اختلاف .