وقال : من انتجعك مؤملا خيرك ، فقد بدأ ما سلفك حسن الظنّ والثقة بما عندك . وقال آخر في تعزية : إن كنت تبكي لنزول الموت بمن كنت له محبّا ، فطال ما نزل بمن كنت له مبغضا .
وقال بعضهم : ليس لضجور رئاسة ، ولا لكذوب « 1 » مروءة ، ولا لملول وفاء ، ولا لبخيل حيلة . وعزّى رجل ذمّيّا ، فقال : أعطاك اللّه في مصيبتك أفضل ما أعطى أهل ملتك .
وقالت امرأة من العرب أصيبت في ابنها ، وهو في حجرها : واللّه لتقدّمك « 2 » إياي أحب إليّ من تأخّرك ورائي ، ولصبري عليك أجزأ من جزعي ، وإن فراقك لحسرة ، وإنّ توقّع أجرك لحيرة ، ثم قالت : للّه درّ أبي قيس حيث يقول :
وإنّا لقوم لا تفيض دموعنا * على هالك منا ، ولو قسم الظّهرا « 3 »
. . . « 4 » لقد شهدت قيس بن عاصم ، وقد دفن ابنين له . كالعقابين الكاسرين واللّيثين العاديين ، ثم انصرف بالحيّ ، وقد صنع لهم طعاما ، وهو يتمثل المخبّل « 5 » :
يبكى علينا ، ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل « 6 »
وقال آخر عند انصرافه من دفن أخيه شقيقه :
ولخير حظّك في المصيبة أن * يلقاك عند نزولها الصّبر
وقال الأحنف « 7 » : ثلاث لا أناة فيهن : المبادرة بالعمل الصالح ، وإخراج الميّت ،
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « لكذوبة » خطأ .
( 2 ) بالمخطوط : « لتقدمت » خطأ .
( 3 ) البيت في ( شعر أبي قيس بن الأسلت ص 57 ، ومعجم الشعراء ص 311 ) ثالث أبيات قطعة منسوبة للفضل بن عبد الصمد الرّقاشيّ .
( 4 ) فراغ في الأصل .
( 5 ) هو أبو يزيد ربيعة بن مالك من بني أنف النّاقة : شاعر مخضرم ( الشعر والشعراء 1 / 420 ، والأعلام 3 / 42 ) .
( 6 ) البيت منسوب للمخبّل في ( عيون الأخبار 2 / 192 ) . ضربه مثلا على أحسن بيت في قساوة القلب .
( 7 ) القول في ( العقد 2 / 257 ، و 3 / 183 ) منسوب لعمرو بن العاص مع بعض اختلاف .