المصيبة سقطت التعزية ، ومسألة الملوك - إذا كانوا مرضى - عمّا يأتون « 1 » عليه من فعل النّوكى ، وليس ذلك إلّا للأطبّاء .
وقال رجل لأبيه « 2 » : إنّ كبير حقّك ، لا يذهب صغير حقّي ، ولا أقول إنّهما سواء « 3 » ، ولكن لا يحلّ الاعتداء .
وقال العباس بن محمد الهاشميّ لمؤدّب بنيه « 4 » : « قد كفيت أعراقهم ، فاكفني آدابهم ، [ أ ] « 5 » وتيّن فيهم منك ، فإنّك لم تؤت فيهم منّي ، اعرضهم على الأدب ، ثم حمّل كلّ امرئ منهم ما دهل « 6 » اللّه طبعهم ، أدّبهم بكتاب اللّه ، فإنّه قد خصّهم ذكره ، وعمّهم رشده ، وعليهم نزل ، ومن عندهم فصل ، وإنه كفى بالمرء هجنة أن يجهل فضلا عنه أخذوا ، علّمهم الحلال والحرام ؛ فإنّه حارس أن يظلموا ، وقوّمهم بالإعراب ؛ فإنّه مدرجة البيان ، واغذهم بالحكمة ؛ فإنّها ربيع القلوب ، وأنا لك حيث كنت لي ، فابغني عند آثارك تجدني .
وأوصى عتبة بن أبي سفيان « 7 » مودّب ولده ، فقال : ليكن أول إصلاحك لهم إصلاحك نفسك ؛ فإن عيونهم معقودة بعينك « 8 » ؛ فالحسن عندهم ما فعلت ، والقبيح
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « يأتوا » خطأ .
( 2 ) في المخطوط : « لابته » تصحيف ، والقول في ( البيان والتبيين 3 / 231 ، وزهر الآداب 3 / 100 ) ، وفيها : « يا أبت ، إنّ عظيم . . . » .
( 3 ) فيهما : « . . . والذي تمتّ إليّ ، أمتّ بمثله إليك ، ولست أزعم أنا سواء » .
( 4 ) بالمخطوط : « ابنه » . وأبو الفضل العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس : أمير وأخو المنصور والسفاح ، ولّاه المنصور دمشق ، وبلاد الشام كلها ، وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد ، غزا الروم ، وحجّ بالناس ومات ببغداد نحو 186 ه - 802 م ( جمهرة أنساب العرب 20 - 33 ، وتاريخ بغداد 1 / 95 ، و 12 / 124 ، والأعلام 3 / 264 ) .
( 5 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق .
( 6 ) الدّهل : الشيء اليسير .
( 7 ) بالمخطوط : « عتبة عن أبي سفيان » خطأ . والوصية في ( عيون الأخبار 2 / 166 ، والبيان والتبيين 2 / 35 ) مع اختلاف .
( 8 ) في ( عيون الأخبار ) : « عيوبهم معقودة بعيبك » .