لا نخونه وقد سخّر لنا نفسه ! « 1 » فائتمروا على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلّا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلّا أقصوه « 2 » ، ونفوه حتّى تسقط منزلته ويصغر قدره ، فلما انتشر ذلك عنك « 3 » وعنهم ، أعظمهم النّاس وهابوهم ، فكان أول من صانعهم عمّالك بالهدايا والأموال ليقووا بها « 4 » على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذوو « 5 » القدرة والثروة من رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد اللّه بالطّمع بغيا وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك ، وأنت غافل ؛ فإن جاء متظلّم حيل بينه وبين دخول مدينتك ، فإن أراد رفع قصّته إليك عند ظهورك وجدك [ قد ] « 6 » نهيت عن ذلك ، ووقفت للنّاس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء ، فبلغ بطانتك [ خبره ] « 7 » ، سألوا صاحب المظالم ألآ يرفع مظلمته إليك ، فإن المتظلّم منه [ له ] بهم حرمة « 8 » ، فأجابهم خوفا منهم ؛ فلا يزال المظلوم يختلف إليه ، ويلوذ به ، ويشكو ، ويستغيث ، وهو يدفعه ، ولا يقبل عليه ، فإذا أجهد « 9 » وأحرج وظهرت ، صرخ بين يديك ، فيضرب ضربا مبرّحا ، ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر فلا تنكر ، فما بقاء الإسلام على هذا ! ! وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصّين ، فقدمتها مرّة ، وقد أصيب ملكها بسمعه ، فبكى يوما بكاء شديدا ، فحثّه « 10 » جلساؤه على الصّبر فقال : أما إنّي لست أبكي للبليّة النازلة ، ولكنّي أبكي للمظلوم بالباب يصرخ ولا أسمع صوته ، ثم قال : أمّا [ إذ ] « 11 » ذهب سمعي ؛ فإن بصري لم يذهب ، نادوا في النّاس
هامش
( 1 ) سقطت العبارة من ( العقد ) وفي ( عيون الأخبار ) : « وقد سجن لنا نفسه » .
( 2 ) في ( عيون الأخبار ) : « إلا قصبوه » بمعنى شتموه وعابوه . وفي ( العقد ) : « إلّا خوّنوه » .
( 3 ) بالمخطوط : « عنده » .
( 4 ) بالمخطوط : « به » .
( 5 ) في المخطوط : « دون » .
( 6 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط .
( 7 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( العقد ) .
( 8 ) بالمخطوط : « للمتظلم منه بهم حرمة » . وزيد ما بين حاصرتين من مصادر التخريج .
( 9 ) بالمخطوط : « فإذا حمر » .
( 10 ) كما في ( العقد ) ، وفي المخطوط : « فحراه » .
( 11 ) زيد ما بين حاصرتين من مصادر التخريج .