تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولا قهم بالجهل ، فعل أخي الجهل
وخلّط إذا لاقيت يوما مخلّطا * يخّلط في قول صحيح وفي هزل
فإني رأيت المرء يشقى بعقله * كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
فبقيت - أبقاك اللّه - مثلي من أصبح على أوفاز « 1 » ، ومن النّقلة على جهاز لا يسوغ له نعمة ، ولا تطعم عينه غمضة ، في أهاويل يباكره مكروهها ، ويراوحه عقائبها . فلو أن الدعاء أجيب ، والتضرّع سمع ، لكانت العدة العظمى « 2 » ، والرّجفة الكبرى ، فليت - أي أخي - ما أستبطئه من النّفخة ، ومن فجأة الصّيحة ، قضى فحان ، وأذن به فكان ، فواللّه ما عذّبت أمة برجفة ولا ريح ولا سخطة ، عذاب عيني برؤية المغايظة المدمنة ، والأخبار المهلكة ، كأنّ الزمان يوكّل بعذابى ، أو ينصب بأيامى ، فما عيش من لا يسرّ بأخ شفيق ، ولا يصطبح في أول نهاره إلّا برؤية من يكرهه ، وبغمّة من يغمّه طلعته ، فقد طالت الغمّة ، وواظبت الكربة ، وادلهمّت « 3 » الظّلمة ، وخمد السّراج ، وتباطأ الانفراج » .
( العقد الفريد 1 : 195 )
62 - كتاب الجاحظ في استنجاز وعده
وكتب الجاحظ إلى رجل وعده :
« أما بعد ، فإن شجرة وعدك قد أورقت ، فليكن ثمرها سالما من جوائح المطل ، والسلام » .
( العقد الفريد 1 : 75 ، 2 : 199 )
هامش
( 1 ) يقال : لقيته على أوفاز : أي على عجلة . أو على سفر قد أشخص ، واحدها وفز بالتحريك والسكون : هو العجلة .
( 2 ) يعنى الموت وموافاة الأجل المحتوم .
( 3 ) أدلهم الظلام : كثف واسود .