وقد كان من وفاة أمير المؤمنين المعتصم باللّه ، ومن مشيئة اللّه في ولاية أمير المؤمنين الواثق باللّه ، ما عفا « 1 » على أوّله آخره ، وتلافت بدأته عاقبته ، فحقّ اللّه في الأولى الصبر ، وفرضه في الأخرى الشكر ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يستنجز ثواب اللّه بصبره ، ويستدعى زيادته بشكره ، فعل إن شاء اللّه تعالى وحده » .
( معجم الأدباء 1 : 189 )
48 - كتاب إبراهيم بن العباس إلى ابن الزيات
وكان إبراهيم بن العباس الصّولى صديقا لمحمد بن عبد الملك الزيات ، فولى محمد الوزارة ، وإبراهيم وال على الأهواز ، فقصده ووجّه إليه بأبى الجهم أحمد بن سيف ، وأمره بكشفه « 2 » ، فتحامل عليه تحاملا شديدا ، فكتب إبراهيم إلى ابن الزيات يشكو إليه أبا الجهم ويقول : هو كافر لا يبالي ما عمل ، وهو القائل لمّا مات غلامه يخاطب ملك الموت :
تركت عبيد بنى طاهر * وقد ملئوا الأرض عرضا وطولا
وأقبلت تسعى إلى واحدى * ضرارا كأن قد قتلت الرسولا
قسوف أدين بترك الصلاة * وأصطبح الخمر صرقا شمولا « 3 »
فكان محمد لعصبيته على إبراهيم وقصده له يقول : ليس هذا الشعر لأبى الجهم ، وإنما إبراهيم قاله ونسبه إليه .
( الأغانى 9 : 24 ومعجم الأدباء 1 : 169 )
هامش
( 1 ) عفا وعفى : محا .
( 2 ) أي يكشف أمره ومحاسبته على مالديه من الأموال .
( 3 ) اصطبح : شرب الصبوح وهو الشرب بالغداة ، صرفا : غير ممزوجة بالماء ، شمولا : باردة .