إلى الراحة ، بما يراك معه ، حيث انتهى إحسانه إليك ، مستوجبا للزيادة ، وكافّة الرعية - إلّا من غمط « 1 » منهم النعمة - مثنون عليك بحسن السّيرة ، ويمن النّقيبة « 2 » ، ويعدّون من مآثرك أنك لم تدحض « 3 » لأحد حجة ، ولم تدفع حقا لشبهة ، وهذا يسير من كثير ، لو قصدنا لتفصيله ، لأنفدنا الزمان قبل تحصله ، ثم كان قصدنا الوقوف دون الغاية منه » .
( زهر الآداب 1 : 341 )
81 - كتابه إلى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان
وكتب إليه أيضا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : أوجب المعروف شكرا ، وأحسنه عند الأحرار موقعا ، معروفك عندي ، وذلك أنك تطوّعت به مبتدئا ، وشفعت ما تقدّم منه متفضّلا ، عن غير كدّلى ألزمك دينا . أو أوجب عليك حقا ، ثم يقطعنى عن الأخذ بحظّى من لقائك ، وتعريفك ما أنا عليه من شكر إنعامك ، والانتساب إلى نعمتك ، وإفرادى إياك بالتأميل دون غيرك ، تخلّفى عن منزلة الخاصّة ، ورغبتي عن مشاركة العامّة « 4 » ، وأنى لست معتادا للخدمة ، ولا الملازمة ، ولا قويّا على المغاداة والمراوحة ، فلا يمنعنّك ارتفاع قدرك ، وعلوّ منزلتك ، وما تعاني من جلائل الأمور التي تشغل عمن قدمت حرمته ، ووجب حقّه ، ونسي أن يذكّر بنفسه ، من أن تتطوّل « 5 » بتجديد ذكرى وخبري ، والإصغاء إلى من يحثّك على وصلى وبرّى ، ويرغّبك في الصنيعة عندي ؛ وأنا أسأل الذي وهب ذلك منك بغير سعى منى له ، ولا نصب
هامش
( 1 ) غمط النعمة كضرب وسمع : بطرها .
( 2 ) النقيبة : النفس والطبيعة .
( 3 ) أدحض الحجة . أبطلها .
( 4 ) وفي زهر الآداب : « ورغبتي عن الحلول محل العامة » .
( 5 ) أي تمتن وتتفضل .