فلما أتاه الكتاب غضب وقال : هو يولينى الشأم ومصر ، وخراسان لي ! واعتزم أن يمضى إلى خراسان ، فكتب يقطين إلى أبى جعفر بذلك .
( تاريخ الطبري 9 : 161 )
22 - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر
وروى أن المنصور بعث يقطين وأمره أن يحصى ما في العسكر ، فقال أبو مسلم :
يا يقطين ، أمين على الدماء خائن في الأموال ! وشتم أبا جعفر ، فأبلغه يقطين ذلك ، وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف ، وخرج من وجهه يريد خراسان ، وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن ، وكتب إلى أبى مسلم في المصير إليه ، فكتب أبو مسلم وقد نزل الزّاب وهو على الرّواح إلى طريق حلوان :
« إنه لم يبق لأمير المؤمنين - أكرمه اللّه - عدوّ إلا أمكنه اللّه منه ، وقد كنا نروى عن ملوك آل ساسان : إن أخوف ما يكون الوزراء ، إذا سكنت الدّهماء « 1 » ، فنحن نافرون من قربك ، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت ، جريّون بالسمع والطاعة ، غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة ، فإن أرضاك ذاك فأنا كأحسن عبيدك ، فإن أبيت إلا أن تعطى نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنّا بنفسي » . ( تاريخ الطبري 9 : 161 )
23 - رد أبى جعفر على أبى مسلم
فلما وصل الكتاب إلى أبى جعفر كتب إليه :
« قد فهمت كتابك ، وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم ، الذين يتمنّون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم ، فإنما راحتهم في انتشار نظام
هامش
( 1 ) الدهماء : جماعة الناس .